والحوفي (١) ، ولم يبيّنا ما العامل فيه ، ويجوز أن يكون العامل «تكاد» ، أو «تخرّ» ، أو «هدّا» ، أي : تهدّ لأن دعوا ، ولكن شرط النصب هنا (٢) مفقود ، وهو اتحاد (٣) «الفاعل في المفعول له والعامل فيه (٤) ، فإن عنيا على أنه على إسقاط اللام مطرد في «أن» فقريب» (٥). وقال الزمخشري : وأن يكون منصوبا بتقدير سقوط اللام (٦) «وإفضاء الفعل ، أي هدّا لأن دعوا» (٧) ، علل الخرور بالهدّ ، والهدّ (٨) بدعاء الولد للرحمن (٩).
فهذا تصريح منه على أنه بإسقاط (١٠) الخافض. «وليس مفعولا له صريحا (١١).
الوجه الثاني : أن يكون مجرورا بعد إسقاط الخافض» (١٢) كما هو مذهب الخليل (١٣) والكسائي(١٤).
والثالث : أنه بدل من الضمير في «منه» (١٥) كقوله :
|
٣٦٢٩ ـ على حالة لو أنّ في القوم حاتما |
|
على جوده لضن (١٦) بالماء حاتم (١٧) |
__________________
(١) تقدم.
(٢) هنا : سقط من ب.
(٣) في ب : وهو اتحاد الثاني.
(٤) هذا الشرط ـ وهو اتحاد المفعول له بالمعلل به فاعلا ، بأن يكون فاعل الفعل وفاعل المصدر واحدا ـ اشترطه المتأخرون ، وخالفهم ابن خروف فأجاز النصب مع اختلاف الفاعل محتجا بنحو قوله تعالى :«هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً» [الرعد : ١٢] ، ففاعل الإراءة هو الله ، وفاعل الخوف والطمع المخاطبون.
وأجاب عنه ابن مالك في شرح التسهيل فقال : معنى «يريكم» يجعلكم ترون ، ففاعل الرؤية على هذا هو فاعل الخوف والطمع ، فمعنى ذلك أن الاتحاد في الفاعل قد يكون تقديريا. وأيضا فقد اشترط الأعلم والمتأخرون : اتحاد المفعول له بالعامل وقتا ، بأن يكون زمن الفعل المعلّل ـ بفتح اللام الأولى ـ والمصدر المعلّل ـ بكسرها ـ واحدا نحو جئتك رغبة فيك ولم يشترط ذلك سيبويه ولا أحد من المتقدمين ، فيجوز عندهم النصب مع اختلاف الوقت نحو أكرمتك أمس طمعا غدا في معروفك ، واختلاف الفاعل نحو جئتك محبتك إياي. شرح التصريح ١ / ٣٣٥ ، الهمع ١ / ١٩٤.
(٥) ما بين القوسين سقط من ب.
(٦) في ب : وجود اللام وإبقاء الفعل. وهو تحريف.
(٧) ما بين القوسين تكملة من الكشاف.
(٨) في ب : علل الوجود بالخرور وبالهد والهدود. وهو تحريف.
(٩) الكشاف ٢ / ٤٢٥.
(١٠) في ب : على إسقاط.
(١١) وأبو حيان ضعّف ما قاله الزمخشري هنا بقوله : (وهذا فيه بعد ، لأن الظاهر أن (هدّا) لا يكون مفعولا بل مصدرا من معنى «وتخر» أو في موضع الحال) البحر المحيط ٦ / ٢١٩.
(١٢) ما بين القوسين سقط من ب.
(١٣) انظر الكتاب ٣ / ١٢٦ ، ١٢٧.
(١٤) انظر معاني القرآن للفراء ٢ / ١٧٣.
(١٥) الكشاف ٢ / ٤٢٤ ـ ٤٢٥.
(١٦) في ب : لنص. وهو تحريف.
(١٧) البيت من بحر الطويل ، قاله الفرزدق ، وهو في ديوانه (٢ / ٣٩٧) برواية :
|
على ساعة لو كان في القوم حاتم |
|
على جوده ضنّت به نفس حاتم |
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
