الکلام ما یدلّ علیه ، کما قال : (حَصِرَتْ صُدُورُهُم ) (١) أی : قد حصرت صدورهم، وکما قال: (وَإِنْ کَانَ قَمِیصُهُ قُدَّ مِن دُبُرِ) (٢) أی: قد قدّ من دبر.
ومن قال : هو توبیخ ، قال : هو مثل قوله : (فَأَیْنَ تَذْهَبُونَ) (٣)(٤) . وقال قتادة : (وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ) أی: کانوا أمواتاً فی أصلاب آبائهم ـ یعنی : نطفاـ فأحیاهم الله ـ بأن أخرجهم ـ ثم أماتهم الموتة التی لا بد منها ، ثمّ أحیاهم بعد الموت . فهما حیاتان وموتتان.
وعن ابن عبّاس وابن مسعود أن معناه : لم تکونوا شیئاً فخلقکم ، ثمّ یمیتکم ، ثم یحییکم یوم القیامة .
وروى أبو الأَحْوَض (٥) عن عبد الله فی قوله: (أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ)(٦) قال : هی کالتی فی (البقرة) : (وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ) . وهو قول مجاهد وجماعة من المفسرین .
وروی عن أبی صالح أنه قال : کنتم أمواتاً فی القبور فأحیاکم فیها ، ثمَّ یمیتکم ، ثم یحییکم یوم القیامة .
____________________
(١) سورة النساء ٤ : ٩٠.
(٢) سورة یوسف ١٢ : ٢٧ .
(٣) سورة التکویر ٨١ : ٢٦
(٤) معانی القرآن وإعرابه للزجاج ١ : ١٠٧ ، وانظر معانی القرآن للفراء ١ : ٢٣ .
(٥) عَوْف بن مالک بن نَضْلَة الأشجعی ، الکوفی أبو الاحوص وبه أشهر من اسمه ، روى عن عبد الله بن مسعود وعروة بن المغیرة وغیره ، وعنه خلق منهم : الحسن البصری والحکم بن عتیبة ، توفی أیام الحجاج.
له ترجمة فی : تهذیب الکمال ٢٢ : ٤٤٥ ت ٤٥٤٨ ومصادره .
(٦) سورة غافر ٤٠ : ١١ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ١ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4645_Tebyan-Tafsir-Quran-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
