الجلوس من دون تقيده بالزمان. كما أفاد شيخ مشايخنا في الدرر حيث قال ليس لاستصحاب الوجوب معارض بناء على ان الزمان اعتبر ظرفا في الدليل الذى دل على ثبوت الحكم على الموضوع فان مقتضى استصحاب عدم وجوب الجلوس المقيد بالزمان الخاص ان هذا المقيد ليس موردا للوجوب على نحو لوحظ الزمان قيدا ولاينافي وجوب الجلوس في ذلك الزمان الخاص على نحو لوحظ الزمان ظرفا للوجوب.(١)
لايقال: ان الزمان الخاص ظرف للحكم المجعول الايجابى والنفى يرد على هذه الجملة فاذا شرع الشارع ان الجلوس واجب بعد زوال الجمعة فالظرف ظرف لتعلق الوجوب بطبيعة الجلوس فان لم يشرع الشارع نقول ليس الجلوس بواجب بعد زوال الجمعة فالنفى يرد على هذه الجملة الّتى يكون الظرف فيها ظرفا للوجوب لا ان الظرف لوحظ ظرفا للعدم ولا ندعى انه لايصح جعل ظرف ظرفا للنفى وانما ندعى صحة ان يكون الظرف ظرفا للمنفي ويرد النفى عليه وفي محل الكلام حيث ان المستصحب هو نفى الأحكام الثابت قبل تشريع الشريعة فزمان ما بعد الزوال يتصور ظرفا للوجوب المتعلق بالجلوس ويقال ان الجلوس بعد زوال الجمعة لم يكن واجبا فيرد النفى على القضية الايجابية بمالها من الخصوصيات ومنها ان ما بعد الزوال ظرف تعلق الحكم بالطبيعة الّتى هى موضوع الايجاب وكما ان الايجابية قانون كلى يصح التصديق بوجوده قبل ذلك الظرف فهكذا نفيها ثابت قبله ولو كان تبعاً لها وكما ان فعلية وجوب طبيعة الجلوس على المكلف ـ لو كان وجوب ـ موقوفة على حضور الوقت وفعلية الزمان فهكذا فعلية عدم الوجوب فاذا آن ما بعد الزوال لايجب على المكلف جلوس بمقتضى هذه القضية السلبية.(٢)
__________________
(١) الدرر، ص ٥٤٤ ـ ٥٤٣.
(٢) تسديد الاُصول، ج ٢، ص ٣٤١ ـ ٣٤٠.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
