كثيرا من الأخبار التى رواها الثقات من أهل العقائد الفاسدة بالضعف. وليس ذلك إلّا لأنّهم فهموا من الآية الشريفة اعتبار العدالة بنفسها لا اعتبار الوثاقة كى يرجع إلى بناء العقلاء على الأخذ بخبر كل ثقة. نعم، تصدى جملة من متأخر المتأخرين لإثبات أنّ الآية ناظرة إلى اعتبار العدالة فى عدم الاعتبار بتعمد الكذب فرجع إلى اعتبار الوثاقة ويكون من الأدلّة المستفاد منها إمضاء طريقة العقلاء.
وهكذا اعتبارهم العدالة فى الشاهد إنما يكون على النحو المذكور، فإنّهم لايكتفون بشهادة الثقتين ما لم يكونا عدلين.
وذلك يشعر بأنّ اعتبارهم للعدالة ليس لإحراز صدق الشاهد، ولذا ترى أنّ السيّد قدس سره أشكل فى العروة فى الاكتفاء بعدل واحد، وهذا ظاهر فى أنّ المعتبر العدالة لا الوثاقة. وإنما الإشكال فى كفاية العدل الواحد أو عدم الاكتفاء إلّا بإثنين.
ثم إنّه يستدل على اعتبار العدالة باُمور منها الاجماع، ويرد عليه أنّه لايكشف به قول الإمام مع احتمال استنادهم فى ذلك إلى أمر آخر.
واجيب عنه بأنّه لايضر ذلك لو اتصل الإجماع إلى زمان المعصوم عليه السلام، فإن سكوت الإمام يكون حينئذٍ فى حكم تقريره لذلك.
ومنها: أنّه يمكن تأييد المطلب بما ثبت من اشتراط العدالة فى إمام الجماعة، فإنّ من البعيد اعتبارها فيه وعدم اعتبارها فى المفتى مع أنّ مقام الإفتاء أرفع من مقام الائتمام.
هذا مضافاً إلى أنّ المرتكز فى أذهان المتشرعة هو عدم رضاية الشارع بزعامة من لاعقل له ولا إيمان ولاعدالة، بل لايرضى بزعامة كل من له منقصة له عن المكانة والوقار لأنّ المرجعية فى التقليد من أعظم المناصب الإلهية بعد الولاية، وكيف يرضى الشارع الحكيم أن يتصدى لمثلها من لاقيمة له لدى العقلاء والشيعة المراجعين إليه.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
