المجتهد هو الأصول، ومقتضاها الإجزاء لايوجب الإجزاء بالنسبة إلى من لم يكن مستنده إياها، فإنّ المقلدين ليس مستندهم فى العمل هى الأصول الحكمية بل مستندهم الأمارة وهى رأى المجتهد، فإذا تبدل رأيه فلادليل على الإجزاء.
لأنّا نقول: فيه أولاً: إنّ ذلك مبنى على التفرقة بين الأصول والأمارات فى إفادة الإجزاء.
وقد عرفت أنه لامجال للتفرقة بينهما بعد وجود سيرة المتشرعة وإطلاق دليل نفى العسر والحرج الأعم من الحرج الشخصى والنوعى، وبعد إطلاق أدلة التقية من دون فرق بين الأمارات والأصول وبين القول بالطريقية والسببية فى الأمارات.
وثانياً: إنّ العامى وإن لم يتمكن بنفسه من الفحص عن الأدلّة وتحصيل مفادها، إلّا أنّه لايوجب خروجه عن الأدلة وعدم حجيتها له مع عدم أخذ عنوان فى موضوعها لايشمله. وعليه فإذا أمكن له العثور عليها وعلى مفادها ولو بالواسطة كان مضمونها منجزا عليه وهذه الواسطة هو المجتهد الثقة الخبير.
فتحصل قوة القول بالإجزاء فى جميع الموارد إلّا إذا بقى موضوع الحكم السابق كذبيحة ذبحت بغير الحديد وبقى بعضها أو كلها، فلايجوز أكلها، وإن قلنا بعدم حرمة ما أكل منها وصحة المعاملة عليه فيما مضى فلاتغفل.
الفصل التاسع: فى تعريف التقليد
وقد يعرّف بأنّه أخذ قول الغير ورأيه أو تعلّمه أو الاستناد إليه للعمل به فى الفرعيات أو للالتزام به فى الاعتقادات تعبداً بلا مطالبة دليل على رأيه. وأمّا تعريفه بنفس العمل ففيه منع، وإلّا لزم سبق الشىء على نفسه وهو محال.
والتحقيق أنّ المصحح للعمل والمفرغ لذمة المكلف فيما إذا كان المجتهد متعينا، كما إذا كان أعلم أو فيما إذا كان المجتهدون متساوين فى الرأى هو مطابقة العمل مع
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
