غير سديد بعد ما عرفت من أنّ لازمه هو جريان حديث الرفع مع الأمارات بناء على أنّ المراد من العلم هو العلم الحقيقى بالواقع، إذ مع قيام الأمارات لايحصل له العلم الحقيقى بالواقع، وحديث الرفع جار بحسب الواقع لانحفاظ موضوعه، فيتحصّل المناقضة بين حديث الرفع والأمارات ولاحكومة فيما إذا اخذ عدم العلم الحقيقى فى موضوع البراءة لبقائه مع وجود الأمارة.
فإذا عرفت عدم جريان حديث الرفع مع الأمارة المخالفة فلاوجه للاستدلال بحديث الرفع للإجزاء. هذا مضافاً إلى أنّه يستلزم الإجزاء لما لايلتزم به الفقهاء مثلا إذا لاقى شىء مشكوك النجاسة ماءاً فيحكم بطهارة الماء وعدم وجوب الاجتناب عنه بحديث الرفع، ثم إذا انكشفت نجاسة الشىء المشكوك لزم أن يحكم بطهارة الماء ما لم يلاق ثانياً الشىء المشكوك. فإذا لاقى نفس الشىء المذكور ثانياً يحكم بنجاسته وهو غريب فتأمل.
تقريب الاستدلال بالسيرة
استدل للإجزاء بقيام سيرة المتشرعة على عدم لزوم تدارك الأعمال الماضية الواقعة فى وقتها على طبق الحجة المعتبرة.
نعم، لم يثبت اعتبار الفتوى السابق فى موارد بقاء موضوع الحكم الوضعى السابق أو موضوع الحكم التكليفى كما فى مثل مسألتى الذبح بغير الحديد وبقاء ذلك الحيوان المذبوح كذلك بعضا أو كلّا، وبقاء الشىء المتنجس الذى كان على اجتهاده السابق أو تقليده طاهرا. ومن المقطوع عدم حدوث هذه السيرة جديدا من فتوى العلماء بالإجزاء بل كانت سابقة ومدركا لهذا الفتوى.
كما يظهر ذلك من الروايات التى ذكر الإمام عليه السلام الحكم فيها تقية، حيث لم يرد فى شىء تعرضهم للزوم تدارك الأعمال التى روعيت فيها التقية حين الإتيان بها. وعلى
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
