الانفهام العرفى من أدلّة اعتبار الأمارات والأصول هو الإجزاء لعدم مساعدة ارتكاز المتشرعة لوجوب الإعادة أو القضاء بعد ما أتى بالأعمال فى ثمانين أو تسعين سنة.
ثم إنّ بعد وضوح محل النزاع حان الوقت للاستدلال للإجزاء باُمور:
أحدها: حديث الرفع
وقد يستدل به للإجزاء بأنّ التحقيق أنّ عموم حديث الرفع جار فى مورد الاجتهاد السابق المبنى على الطريقية إذا قامت أمارة معتبرة فى زمان الاجتهاد الثانى على خلاف ذلك الطريق الأوّل.
وذلك لأنّ موضوع هذا الحديث هو «ما لايعلمون» والعلم ليس مرادفاً للقطع الذى ربما يكون مخالفا للواقع حتى يكون فرض القطع بالتكليف فرض صدق العلم مطلقاً، بل العلم ينطبق على خصوص القطع أو الطريق المعتبر الذى كان مطابقا للواقع ولو انكشف خطأ القطع أو الأمارة انكشف أنّ المكلف كان جاهلا غير عالم بالواقع وإن كان يتخيّل نفسه (حين القطع أو قيام الأمارة) عالما به. وعليه فإذا قامت أمارة معتبرة على التكليف على خلاف الطريق الذى استند إليه علم أنّ هذا التكليف الذى انكشف له بهذه الأمارة كان مما لايعلمون حين بقاء الاجتهاد الأوّل، فكان مشمولا للرفع المدلول عليه بحديث الرفع المدلول عليه بحديث الرفع.
ولافرق فى هذا الذى ذكرناه بين ما كان حالته السابقة على الاجتهاد الأوّل يقيناً بذلك التكليف وبين غيره. وسبقها باليقين لايوجب جريان الاستصحاب التكليف فى زمان الجهل الواقعى المذكور حتى يمنع جريان حديث الرفع. وذلك لأنّ قوام جريان الاستصحاب بالشك الذى يتوقف على الالتفات إلى الشىء والتردد فيه ولايكفى فيه مجرد عدم العلم كما حقق فى باب الاستصحاب. وهذا بخلاف حديث الرفع، فإنّ موضوعه «ما لايعلمون» الصادق مع الجهل المركب أيضاً.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
