باب القضاوة بشىء كان عالما بحجيته شرعاً، فإذا حكم بمقتضاه حكم بحكم الشرع فلاتغفل.
بقى شىء فى جواز توكيل العامى للقضاء
وهو أنّه لو لم يكن المجتهدون بمقدار حاجة القضاء فهل يجوز أن يكتفى ولىّ المسلمين بغير المجتهدين ممن يعلم الأحكام القضائية بالتقليد أو لا يجوز. والجواب أن الشارع لايرضى بترك القضاء للزوم اختلال النظام ونحن نعلم بأنّ النبى الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام لو كانوا موجودين فى عصرنا لم يهملوا ذلك. وعليه فشرط الاجتهاد عند حاجة النظام ساقط حفظاً للنظام ودفعا لاختلاله.
ثم إن مع سقوط شرط الاجتهاد عند الضرورة هل يجوز للعارف بأحكام القضاوة تقليداً المنصوب من قبل ولى الأمر أن يقضى بنفسه طبقا لما علمه من الفتاوى، أو يلزم عليه أن يقضى وكالة عن الولى الفقيه المنصوب من قبله.
والظاهر هو الأوّل لأنّ العارف المذكور منصوب ولى الفقيه لا الوكيل عنه، ولادليل على صحة الوكالة فى القضاء.
ومنها: أنّ الحكومة بالمعنى الأعم مجعولة للمجتهد المطلق، وتقرير ذلك كما أفاد سيّدنا الإمام المجاهد قدس سره أنّا نعلم علما ضروريا بأنّ النبى صلى الله عليه وآله وسلم المبعوث بالنبوة الختمية أكمل النبوات وأتم الأديان بعد عدم إهماله جميع ما يحتاج إليه البشر حتى آداب النوم والطعام وحتى أرش الخدش لايمكن أن يهمل هذا الأمر المهمّ الذى يكون من أهمّ ما يحتاج إليه الاُمة ليلا ونهارا، فلو أهمل والعياذ بالله مثل هذا الأمر المهم أى أمر السياسة والقضاء لكان تشريعه ناقصا وكان مخالفا لخطبته فى حجة الوداع.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
