نعم، كان الرجوع إلى بعض الأصحاب كأبان بن تغلب من باب التقليد كما لايخفى. فتحصّل أنّه لايجوز التقليد عمن اطلع على الأحكام تقليدا.
الفصل الرابع: فى الأحكام المترتبة على الاجتهاد المطلق وهى متعددة:
منها: أنّه يجوز أن يعمل المجتهد برأيه ولايجوز له الرجوع إلى الغير. وذلك لأنّ المجتهد إن استنبط وصار عالما إن أخطأ الغير كان رجوع إليه رجوع العالم إلى الجاهل وهو كما ترى. وإن كان اجتهاده متحدا مع اجتهاد غيره كان رجوعه إليه لغوا، لايقال إنّ اللازم حينئذٍ هو العمل برأيه لاجوازه.
لأنّا نقول: إنما عبرنا بالجواز لإمكان العمل بالاحتياط بعد ما قرر فى محله من صحة الامتثال الإجمالى وعدم لزوم الامتثال التفصيلى.
ومنها: أنّه لاإشكال لغير المجتهد أن يرجع إلى المجتهد إذا كان المجتهد انفتاحيا لما عرفت من أنّه رجوع الجاهل إلى العالم.
وأما إذا انسد باب العلم والعلمى فجواز التقليد عنه محل الإشكال، وحاصله كما فى الكفاية أنّ المجتهد فى هذه الصورة جاهل بالأحكام وباب العلم والعلمى بها منسد عليه، فلايشمله أدلّة جواز التقليد، لأنّها دلت على جواز رجوع غير العالم إلى العالم لا إلى الجاهل.
وأما قضية مقدمات الانسداد فليست إلّا حجية الظن على من انسدّ عليه باب العلم والعلمى لا على غيره. وعليه فلابدّ فى حجية اجتهاد المجتهد الانسدادى لغيره من جريان مقدمات الانسداد فى حقه أيضاً وهى غير جارية لعدم انحصار المجتهد به، وإذا لم ينحصر المجتهد به بل وجد مجتهد انفتاحى لم يكن باب العلم والعلمى منسداً على المقلد لحجية فتوى الانفتاحى فى حقه.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
