ثم إنّ المجتهد بعنوانه لم يقع موضوعاً للحكم فى آية ولا فى رواية، بل الموضوع فى الروايات هو عنوان الفقيه والراوى ومن يعرف أحكامهم أو شيئا منها.
نعم، عنوان (من نظر فى حلالنا وحرامنا) فى مقبولة عمر بن حنظلة مختص بالمجتهد اصطلاحا، فإنّ المقصود من النظر فى الشىء هو النظر العلمى فى قبال النظر إلى الشىء، فإنّه بمعنى الرؤية؛ ولذا ورد فى حكاية قضية الخليل عليه السلام أنّ المراد من قوله تعالى (فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ * فَقٰالَ إِنِّي سَقِيمٌ) (١) هو النظر فى مقتضياتها وآثارها لا النظر إليها بأبصارها.
ودعوى أنّ المعتبر فى موضوع تلك الأحكام مجرد صدق عنوان العارف بالأحكام، ومن الواضح أنّ صدق العارف بالأحكام بمجرد السماع من المعصوم شفاها من دون إعمال قوة نظرية فى تحصيل معرفة الأحكام كجلّ الرواة دون أجلّائهم مما لاريب فيه وإن لم يصدق عنوان المجتهد.
نعم، فى زمان الغيبة لايمكن تحصيل المعرفة باحكامهم عليهم السلام إلّا بواسطة إعمال القوة النظرية، فيلازم الفقاهة والمعرفة للاجتهاد. وعليه يكفى صدق العارف بالأحكام ولو من دون إعمال قوة نظرية مندفعة بأنّ الأصحاب من الصدر إلى الآن استفادوا من حديث عمر بن حنظلة اعتبار الاجتهاد، وعليه فلاوجه لدعوى ترتب الأحكام على مجرد السماع من دون إعمال قوة نظرية فى تحصيل معرفتها، بل اللازم فى ترتب الأحكام فى جميع الأزمنة هو إعمال القوة النظرية وإن اختلف الاجتهاد فى زماننا هذا مع الاجتهاد فى عصر الحضور من جهة السهولة والصعوبة. هذا مضافاً إلى أنّ الرجوع إلى الرواة كثيرا ما كان لأخذ الرواية لا لأخذ الآراء حتى يكون تقليداً عنهم.
__________________
(١) الصافات، ٨٨ ـ ٨٩.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
