وقد يذكر أيضاً أن لايكون مقبلا على الدنيا وظاهر من اشترط ان يكون ذلك امراً زائدا على اشتراط العدالة واستدل له برواية الاحتجاج عن تفسير الامام العسكرى عليه السلام فاما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا على هواه مطعيا لامر مولاه فللعوام ان يقلدوه.(١)
أورد عليه مضافاً الى ضعف الرواية أنها قاصرة الدلالة على المدعى فانه لا مساغ للاخذ بظاهرها واطلاقها حيث ان لازمه عدم جواز الرجوع الى من ارتكب امراً مباحا شرعياً لهواه اذ لا يصدق معه انه مخالف لهواه لانه لم يخالف هواه في المباح.
وعليه لابد فى المقلّد من اعتبار كونه مخالفا لهواه حتى في المباحات ومن المتصف بذلك غير المعصومين عليهم السلام؟ فانه أمر لا يحتمل أن يتصف به غيرهم او لو وجد فهو في غاية الشذوذ ومن ذلك ما قد ينسب الى بعض العلماء من انه لم يرتكب مباحاً طيلة حياته وانما كان يأتى به مقدمة لامر واجب او مستحب الا أنه ملحق بالمعدوم لندرته وعلى الجملة ان أريد بالرواية ظاهرها واطلاقها لم يوجد لها مصداق كما مر وإن أريد بها المخالفة للهوى فيما نهى عنه الشارع دون المباحات فهو عبارة اخرى عن العدالة وليس امراً زائدا عليها وقد ورد ان اورع الناس من يتورع عن محارم اللّه.(٢)
ولقد أفاد فى التنقيح حيث قال ومع التامل في الرواية يظهر أنّ المتعين هو الاخير فلا يشترط في المقلّد زائدا على العدالة شيء آخر نعم لابدّ ان تكون العدالة في المرجع واقعية ويلزم ان يكون مستقيما في جادة الشرع مع المحافظة التامة والمراقبة عليه مراقبة شديدة لانه مخطرة عظيمة ومزلة الاقدام ومن اللّه سبحانه الاعتصام.(٣)
__________________
(١) الوسائل، الباب ١٠ من أبواب صفات القاضى، ح ٢٠.
(٢) الوسائل، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضى.
(٣) التنقيح، ج ١، ص ٢٣٦.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
