وفي ثانيتهما جوابا عن ما كتبه احمد بن حاتم واخوه الى ابى الحسن الثالث عليه السلام فاصمدا في دينكما على كل مسنّ في حبنّا وكل كثير القدم في امرنا فانهما كافوكما ان شاء اللّه تعالى(١) فاصمدا أى اعتمدا.
ثم ان الظاهر منهما ان نظر الامام عليه السلام الى المنع عن الرجوع الى غير الشيعة لا ان جهة المنع هو مجرد عدم الوثوق بهم في معرفة الاحكام الصادرة عن الائمة عليهم السلام هذا مضافاً الى امكان دعوى ان المرتكز في اذهان المتشرعة هو عدم رضاية الشارع بالرجوع الى غير الاثنى عشرى فضلا عن ان يجعل زعيما واماما.
ولذلك قال السيد المحقّق الخوئى قدس سره في نهاية كلامه ومع هذا كله لا ينبغى التردد في اعتبار الايمان في المقلد حدوثا وبقاء.(٢)
قال سيدنا الاستاذ المحقّق الداماد قدس سره ان قوله عليه السلام «مسنّ في حبنا» في تعريف المرجع الذى يؤخذ منه معالم الدين يحكى عن ثبات القدم في مذهب التشيع وتحمل مشاكله.
وهذا يكشف عن قوة ايمانه الملازم لعدالته اذ من يجاهد في هذا الامر لا ينبغى له ان يكذب او يعمل مايقبح فهذه الرواية تدل على اعتبار الايمان والعدالة ولاوجه لحمله على الرجحان والاستحباب.
ثم ان اعتبار الايمان تعبد شرعى اذ لم يعتبره العقلاء في حجية قول أهل الخبرة عند القطع بعدم كذبهم في اظهار رأيهم.
ثم ان قوله عليه السلام لاتأخذن معالم دينك من غير شيعتنا فانك ان تعديتهم اخذت دينك من الخائنين الحديث ان كان يدل على ان المخالفين كانوا علموا ان مذهب
__________________
(١) الوسائل، الباب ١١ من أبواب صفات القاضى، ح ٤٥.
(٢) التنقيح، ج ١، ص ٢٢١.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
