صار مجنونا واما اذا استنبط في حال وجود الشرائط ومنها العقل ثم صار مجنونا ولم ياخذ المقلد برأيه قبل عروض الجنون يشكل الرجوع اليه لظهور ادلة جواز التقليد في لزوم صدق عنوان الفقيه والعالم حال التقليد وصدقهما قبلا لا يفيد كما لا يخفى.
ودعوى ان المقام نظير ما مرّ في بقاء التقليد عن الميت من عدم اشتراط الحياة في حجية الفتوى بحسب البقاء فكما ان بقاء الحياة لايشترط في جواز البقاء على تقليد الميت فكذلك لا يشترط بقاء العقل في جواز بقاء التقليد مندفعة.
بان التنظير ليس خاليا عن الاشكال في جميع الصور فان محل الكلام ليس المفروض المذكور بل محل الكلام هو ما اذا استنبط حال عقله ثم صار مجنونا عند الاظهار ففى هذه الصورة قلنا لا يجوز تقليده حين جنونه لان الحكم بجواز التقليد عن الفقيه والمستنبط ظاهر في وجود الشرائط حين ارادة التقليد مع ان حين التقليد ليس المجتهد واجداً للشرائط.
هذا مضافاً الى ما يقال من ان في تقليد المجنون ولو كان ادواريا مهانة للمذهب حيث ان المرجعية للفتاوى منصب وزعامة دينية يتلو منصب الامامة والمجنون والفاسق بل العادل الذى له سابقة فسق ظاهر عند الناس لا يصلح لهذا المنصب.(١)
أللّهمّ إلّا أن يقال: ان للمجتهد شوؤنا مختلفة منها اخذ الفتوى ومنها الزعامة والولاية فلم لا يجوز التفكيك بينها فكما ان بقاء التقليد عن الميت ينفك عن الزعامة الدينية فكذلك في التقليد عن المجنون ولا يلزم المهانة من تقليد المجنون في آرائه الصادرة عنه حال وجود عقله لو قلنا بشمول الاطلاقات ولكن تقدم ان اللازم هو صدق عنوان الفقيه والمستنبط في اطلاق الادلة او السيرة فمقتضى القاعدة هو عدم
__________________
(١) دروس في علم الاصول، ج ٥، ص ٢١١ ـ ٢٠٩.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
