صورة حصول العلم بانذار كل واحد منهم القوم جميعا حمل على الفرد النادر اذ المعمول هو نقل كل واحد لبعض لا نقل كل فرد لجميع أفراد القوم فتدبر جيداً.
ودعوى ان التحذر العملى بمعنى قبول قول الغير والعمل به خلاف الظاهر من التحذر وعليه فالمراد منه اما هو الخوف أو الاحتراز وهو الترك عن خوف والظاهر انه بمعنى الخوف الحاصل عن انذار المنذرين وهو امر غير اختيارى لا يمكن ان يتعلق بعنوانه الامر نعم يمكن تحصيله بمقدمات اختيارية كالحب والبغض وامثالهما.(١)
مندفعة أوّلاً: بان الامر بالتحذر في المقام كصدق العادل في حجية الاخبار فكما ان التصديق الجنانى غير مقدور ولذلك يحمل على التصديق العملى فكذلك في المقام يكون المراد من التحذر هو التحذر العملى لعدم القدرة على التحذر الجنانى وعليه فتعلق الامر به ممكن.
وثانياً: ان مع الانذار يحتمل صحة ما انذر به وهو يساوق الخوف ومعه لا مانع من ان يراد من التحذر الترك عن خوف فيصح الامر به اذ معناه هو الامر بترك ما انذر به احتمل صحته والترك امر اختيارى وليس بمعنى الخوف حتى يقال انه امر غير اختيارى ولايمكن تعلق الامر به فلا تغفل.
بقى اشكال وهو الذى أورده على الاستدلال بالآية الكريمة سيدنا الاستاذ من ان الوجه في هذه الاستفادة من الآية الكريمة هو ما ارتكز في اذهانهم بمقتضى جبلّتهم وفطرتهم من رجوع الجاهل الى العالم فتكون هذه الآية أيضاً من الادلة الواردة الامضائية لما عليه العقلاء فتدبر.
ولكن يمكن ان تكون الآية مفيدة للحكم التعبدى التأسيسى كما يويده الاصل اذا شك في كون الامر امضائيا او تأسيسيّا كما ان الاصل هو الحكم المولوى. اذا شك
__________________
(١) همان.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
