الروايات الواردة في ارجاعهم عليهم السلام الناس الى رواة الاحاديث وفقهاء اصحابهم كافية في الجزم في أن لزوم تعلم الأحكام في الوقايع التى يبتلى بها المكلّف أو يحتمل ابتلاءه يعم التعلم من فقهاء رواة الاحاديث فلا يكون الجهل مع امكان التعلم من الفقيه عذراً في مخالفة التكليف وترك الوظيفة وممّا ذكرنا يظهر أن ما ذكره في العروة (من بطلان عمل العامى التارك للاحتياط والتقليد) بمعنى عدم الاجزاء به عقلاً وأنّه لو كان مع تركهما مخالفة للتكليف الواقعى لاستحق العقاب على تلك المخالفة بخلاف ما اذا لم يكن تركهما موجباً لذلك كما اذا عمل حين العمل برجاء انه الواقع ثم علم بعده انّه مطابق لفتوى من يجب عليه التعلم منه فان الأمن وعدم استحقاق العقاب الحاصل بهذا الاحراز كاف في نظر العقل وليس وجوب التعلم قبل العمل كساير التكاليف النفسية على ما تقدم.(١)
فتحصل أن المطابقة بين المأتى به والحجة تكفى في سقوط التكليف ولاحاجة الى التقليد بمعنى أخذ قول الغير ورأيه نعم لو أراد الاتيان بعنوان الوجوب أو المشروعية بنحو الجزم يحتاج ذلك الى التقليد وإلّا يلزم منه التشريع وهو حرام وأما اذا اتاه برجاء الوجوب فلا يحتاج الى التقليد هذا واضح فيما اذا كان المجتهد متعينا كما اذا كان اعلم أو فيما اذا كان المجتهدون متحدين في الرأى لأنّ العمل مع المطابقة مع الحجة يوجب سقوط الواقع عن الفعلية ومع سقوط الواقع لا تكليف له فيجزى ما اتاه به.
وأمّا اذا كان المجتهدون متعددين ومختلفين في الرأى ففيه إن تصورنا الحجية التخييرية ولو بان يقال أن عنوان أحدهما وان كان مردداً بحسب المفهوم ولكنّه باعتبار معنونه ينطبق على أحد المتعينين اذ لا ترديد في الوجود ولا اشكال في
__________________
(١) دروس في مسائل علم الاصول، ج ٥، ص ١٦٠ ـ ١٥٩.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
