المخالفة وقد قلنا غير مرّة أن مفاد الامارات عين الواقع عند الاصابة وعذر عند المخالفة.
وهذا المعنى انما يتحقق بنفس جعل الشارع الحجية لها فنفس الجعل لا يجتمع مع فعلية الأحكام الواقعية على أى حال.
وعلى هذا فلو أدت امارة الى عدم وجوب السورة مثلاً في الصلاة وكانت واجبة في الواقع لزم أن لا يكون الارادة المتوجهة اليها فعلية وإلّا فلا معنى للترخيص في المخالفة وحينئذٍ فلو صلى أحد الصلاة من دون سورة من دون توجه الى هذه الامارة أو من دون الاستناد اليها يكفى صلاته هذه وتجزيه ولا يصح عقابه لما قلنا من أن نفس الترخيص في جواز العمل بالامارة مناف لبقاء الحكم الواقعى على الفعلية فاذا افتى المجتهد بشيء وعمل به المكلف صحّ عمله ولا يحتاج الى سبق عنوان التقليد كى يدعى أنّه لا محالة يلزم أن يكون عبارة عن الأخذ للعمل لا العمل بل مقتضى هذه القاعدة صحة العمل بمجرد مطابقته لفتوى المجتهد ولو لم يكن عن استناد الى قوله وعدم صدق عنوان التقليد على هذا العمل لا يضر بصحته لفقد الدليل على اشتراط العمل بالتقليد هذا كله بالنسبة الى ما اذا كان المجتهدون متحدين في الرأى أو كان المجتهد واحداً.
ولقد أفاد وأجاد فيه ولكنّ استشكل بعد ذلك فيما اذا اختلف الفقيهان في وجوب شيء فقال أحدهما بالوجوب وقال الآخر بالعدم أو اختلفا في مشروعيته فان اتيان هذا الشيء بداعى الوجوب أو أصل اتيانه حينئذٍ متوقف على تقدم التقليد لانّه به يصير الفعل واجباً في حقه أو مشروعاً ولولاه لم يكن له الى اتيانه بنية الوجوب أو الى أصل اتيانه سبيل.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
