ولقائل ان يقول ان بناء الاصحاب ليس على الاعادة او القضاء بالاجتهادات اللاحقة بل اكتفوا بالاجتهادات السابقة فى الاعمال الماضية. وممّا ذكر يظهر ما في الكفاية من التفصيل بين ما اذا كان اعتبار الامارات من باب الطريقية كما هو التحقيق. فيجب الاعادة عند اضمحلال الاجتهاد السابق بداهة انه لا حكم معه شرعاً غايته المعذورية في المخالفة عقلاً كما اذا حصل القطع بحسب الاجتهاد الاول ثم اضمحل وبين ما اذا كان اعتبار الامارات من باب السببية والموضوعية فلا محيص عن القول بصحة العمل على طبق الاجتهاد الاول عبادة كان أو معاملة ولامحيص أيضاً عن كون مؤداه ما لم يضمحل حكما حقيقة وكذلك الحال اذا كان بحسب الاول مجرى الاستصحاب أو البراءة النقلية وقد ظفر في الاجتهاد الثانى بدليل على الخلاف فانّه عمل بما هو وظيفته على تلك الحال انتهى.(١)
وذلك لأن المعيار هو القول بالاجزاء وعدمه فان قلنا بالاجزاء فلا فرق في ذلك بين كون اعتبار الامارات من باب الطريقية أو السببية وان لم نقل بالاجزاء فلا فرق أيضاً بين كون اعتبارها من باب الطريقية أو السببية ومجرد السببية لا يسلتزم البدلية أللّهمّ إلّا أن يقال أن قبح تفويت المصلحته الواقعية توجب كون المصلحة السببية بدلا عن الواقع وعليه فلا يبقى الواقع بلا تدارك لمصلحته وهو يساوق الاجزاء فتأمل.
ومما تقدم يظهر أيضاً انه لامجال لتفصيل آخر وهو بين الامارات والطرق وبين الأصول.
ثم فصّل في الكفاية بين ما كان مبنى الاجتهاد السابق طريقاً مثل القطع والامارات المعتبرة وما كان أصلاً عملياً فاختار عدم الاكتفاء بما مضى في الطرق واختار الاكتفاء به في الأصول الى أن قال وحيث ان التحقيق في باب الامارات أنها حجة من
__________________
(١) الكفاية، ج ٢، ص ٤٣٤ ـ ٤٣٢.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
