قلت: ان ظاهر صدر الرواية ان المتخاصمين تحاكما الى السلطان والى القضاة وظاهره انهما توافقا في الرجوع الى السلطان والقاضى من العامة مع انهما لا يكونان قاضى التحكيم لكونهما ولاة وقضاة قبل المراجعة اليهما فمنع الامام عليه السلام المترافعين عن ذلك وأوجب عليهما مكان رجوعهما الى قضاة العامة وولاتهم ان يراجعاً الى الناظر في الحلال والحرام وأحكام الائمة عليهم السلام وان يرضيا بحكمه معللا بانى قد جعلته حاكما وظاهر ذلك ان مورد الرجوع هو القاضى الشرعى المنصوب لا قاضى التحكيم بناء على مغايرتهما فكما ان للعامة قاضيا منصوبا فكذلك للشيعه قاضيا منصوبا واللازم على المترافعين ان يوافقا في الرجوع الى القاضى المنصوب الشيعى وان يجتنبا من المراجعة الى قضاة العامة وولاتهم وعليه فقوله فليرضوا به حكما يدلّ على لزوم الرضا بالقاضى المنصوب الشيعى في قبال القاضى المنصوب العامى لا قاضى التحكيم كما لا يخفى.
وأما قول السائل بعده قلت فان كان كل رجل اختار رجلا من اصحابنا فرضيا ان يكونا ناظرين في حقهما واختلفا فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثكم فهو محمول على فرض التداعى فان لكل طرف حينئذٍ ان يرجع الى القاضى فالرواية اجنبية عن قاضى التحكيم.
هذا مضافاً الى أن اختصاص المورد بقاضي التحكيم على فرض مشروعيته ووجود شرائطه ومغايرته مع القاضي المنصوب لا يمنع عن جعل مطلق الحكومة للفقيه بقوله فانى قد جعلته حاكما نعم مقتضى شموله وعمومه لقاضى التحكيم هو تقييد مورد جواز اختيار قاضى التحكيم كالقاضى المنصوب بما اذا كان المختار فقيها فلا فرق بينهما والحاصل انه لا موجب لرفع اليد عن اطلاق الجعل العام للفقهاء وتقييده
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
