وممّا ذكر يظهر ضعف ما يقال من أن لفظ الحاكم في مقبولة عمر بن حنظلة «انّى قد جعلته حاكما» ظاهر بقرنية المورد في القضاء بدعوى ان المراد من الصدر هو المنازعة في الحكم وذلك لما عرفت من عدم اختصاص الصدر بالمنازعة في الحكم بل يشمل الاجرائيات أيضاً كما لا يخفى ودعوى ان لفظ الحاكم مشترك لفظى بين المسلط على الامور وبين القاضى وعليه يحتاج التعيين الى القرينة ومورد الرواية يصلح للقرينية بالنسبة الى ارادة القاضى فيحمل لفظ الحاكم على القاضى.
مندفعة أوّلاً: بانّ لفظ الحاكم الاسلامى كثيرا ما يستعمل فيمن له الأمر وهو أعم من القضاء وان أمكن تخصيصه ببعض الامور بالقرينة ويشهد له ما ورد عنهم: من ان الفقهاء حصون الاسلام وحكام الملوك ومجارى الامور والأحكام بايديهم.
وثانياً: بان الصدر كما عرفت أعم من المنازعة في الحكم والاجرائيات وهو يصلح للقرينية على ارادة ما يعم القضاوة والولاية من الحاكم فلايضر الاشتراك اللفظى على تقدير ثبوته بعد قيام القرينة على الاعم ويؤكد ذلك ظهور الصدر في منع المراجعة الى السلطان والقضاة من غير الشيعه مطلقاً وجعل الحكومة للفقهاء من الشيعة عوضا عنهما حتى يرجع الشيعه الى الفقهاء في القضاء والاجرائيات دون الولاة وقضاة العامة.
لايقال: ان المقبولة لم يفرض فيها زمان الغيبة بل المتيقن من الأمر فيها بالمراجعة الى من وصفه عليه السلام زمان حضوره ومن الظاهر ان في ذلك الزمان لم يكن القضاء من اصحابه عليه السلام كالقضاء ممن له شؤون القاضى من استيفاء حقوق الناس بعضهم من بعض أو حقوق اللّه من العقوبات لان هذا الاستيفاء يتوقف على القدرة والسيطرة التى كانت بيد المخالفين ولا تحصل للشخص الا ان يكون بيده ولاية البلاد وامارتها او بكونه
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
