هذا مع منع كون المورد خصوص القضاء المصطلح فان قوله فى الصدر «فتحا كما إلى السلطان أو الى القضاة» يدل على اعمية المورد مما يكون مربوطا بالقضاء كباب القضاء او الى السلطان والوالى فان ما يرجع إليه غير ما يرجع الى القضاة نوعاً فان شأنهم التصرف في الامور السياسية فمع اعمية الصدر من القضاء لا وجه لاختصاص الحاكمية به فح مقتضى الاطلاق جعل مطلق الحكومة سياسية كانت أو قضائية للفقيه وسئوال السائل بعده عن مسألة قضائية لا يوجب اختصاص الصدر بها كما هو واضح وقوله: «اذا حكم بحكمنا ليس المراد الفتوى بحكم اللّه جزما بل النسبة اليهم لكون الفقيه حاكما من قبلهم فكان حكمه حكمهم وردّه ردّهم.(١)
ولقد أفاد وأجاد هذا مضافاً الى أن السند لا يحتاج الى جبران المشهور لقوة صحته وقد تقدم وجه ذلك ومضافاً الى ان المورد لا يختص بالقضاء لانّ المنازعة قد تكون من ناحية الشبهة الحكمية وقد تكون من ناحية الاختلاف الموضوعى مع الاتفاق في الحكم وترك الاستفصال يعمهما.
على أن لكل منازعة شخصية كما في ذيل كتاب الرسائل المذكور جهة قضائية وجهة حكومية غير ان الثانية في طول الاولى سواء كان المتنازع فيه امراً ماليا أو حقوقيا أو غيرهما فكل منازعة أوّلاً يرجع الى القاضى ليحكم بما هو الحق بينهما فإذا تراضيا وأخذا بحكم القاضى فهو وإلّا فيرجع الأمر إلى الحاكم لاجراء هذا الحكم.
فشأن القضاة رفع التداعى بالقضاء بالحق ومن شأن الحاكم اجراء هذا الحكم لمنع التعدى بحقوق الناس وحفظ النظام وعليه فان السؤال عن مسألة الدين أو الميراث لا يوجب اختصاصه بمسألة قضائية لانّه ذوجهتين وقوله بعد ذلك فتحا كما الى السلطان أو القضاة يشهد على ذلك.
__________________
(١) الرسائل، ص ١٠٧ ـ ٩٩.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
