وبذلك كله يظهر وجه النظر في كلامه في الكفاية حيث اشترط في جريان المقدمات انحصار المجتهد في الانسدادى وقد عرفت عدم لزوم الانحصار بل يجرى بدونه أيضاً اما بنفس المقلد أو بتقليده للمجتهد الانسدادى فتدبر واستقم هذا كله حكم التقليد.(١)
ولقائل أن يقول أن بعد العلم بتمامية المقدمات وجواز التقليد عن الانسدادى في المقدمات فلم لايجوز تقليد الانسدادى في الأحكام أيضاً حتى على تقدير الحكومة لانّها مستندة الى المقدمات العلمية ومع الاستناد المذكور لايكون رجوع المقلد الى الانسدادى في الاحكام أيضاً رجوع الجاهل الى الجاهل ولو لا ذلك لما كان الرجوع الى الانسدادى في المقدمات جايزا للرجوع اليه في الأحكام فتدبر جيّداً.
ومنها: انّه لا اشكال في نفوذ حكم المجتهد المطلق اذا كان باب العلم أو العلمى له مفتوحا والفرق بين حكم المجتهد والفتوى واضح فان الفتوى اظهاره الحكم الشرعى الفرعى الكلى في الوقائع بحسب ما استنبطه من الادلة والقضاء عبارة عن انشائه الحكم الجزئى لاثبات موضوعه عند الترافع اليه والاختلاف في ثبوت موضوعه وعدمه بعد الاتفاق على الكبرى الشرعية عند المتخاصمين أو عبارة عن انشاءه الحكم بعد وقوع المخاصمة بينهم في واقعة لاختلافهم في الكبرى الشرعية كاختلاف زوجة المورث مع ساير الورثة في ارثها من العقار الذى تركه زوجها واظهار فتواه.
وكيف كان لا اشكال في نفوذ حكم المجتهد المطلق اذا كان باب العلم او العلمى له مفتوحا واما اذا انسد عليه بابهما ففى الكفاية أورد عليه اشكالا بناء على الصحيح من تقريرات المقدمات على نحو الحكومة فان مثله كما اشرت آنفاً ليس ممن يعرف الاحكام مع ان معرفتها معتبرة في الحاكم كما في المقبولة الا ان يدعى عدم القول
__________________
(١) المحاضرات لسيّدنا الاستاذ، ج ٣، ص ٣٧٣ ـ ٣٧١.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
