وغير خفى على من راجح طريقة أصحاب الأئمة عليهم السلام أن الحكم فى المقام إخراج مورد الخاص عن حكم العام، فإنّه لولا ذلك كان اللازم على كل أحد إذا ورد عليه خاصّ وعام أن يكلف نفسه استخبار حال الدليلين وتاريخ صدورهما عن الإمام عليه السلام وأن أيهما مقدم وأيهما مؤخر، مع أن المقطوع من طريقة الأصحاب خلاف ذلك، إذ لو كان من بنائهم ذلك صار مع كثرة الموارد المبتلى بها من البينات الواضحات بل كالنور على الطور، وحيث ليس الأمر هكذا يستكشف أن بنائهم لم يكن على ذلك وأنه يستكشف أنهم كانوا يقدمون الخاص مطلقا سواء كان قبل العام أو بعده ولم يكونوا يحتملون كون العام ناسخا للحكم المستفاد من الخاص.
بقى شىء
وهو أن الخاص المتأخر عن وقت العمل بالعام وإن لم يكن محلا للنزاع لأن اللازم علينا هو العمل بالخاص ناسخا كان أو مخصصا، ولكن يمكن القول فيه أيضا بترجيح التخصيص إذا كانت الخصوصيات كثيرة كخصوصيات الواردة عن الأئمة عليهم السلام بالنسبة إلى العمومات الصادرة من النبى صلى الله عليه وآله وسلم لاستبعاد النسخ من الأئمة عليهم السلام ولو بنحو إيداع النواسخ عندهم، وعليه فالتخصيص متعين. ودعوى قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة مندفعة بأن القبح فيما إذا لم يكن مصلحة فى إخفاء الخصوصات أو لم يكن مفسدة فى إبدائها.
الفصل العاشر: فيما إذا كان التعارض بين الدليلين بالعموم من وجه، ولايخفى عليك أن الظاهر من الخبرين المتعارضين هو كون التعارض بينهما تباينا كليا، لأنّه هو الذى يوجب أن يكون الخبران متقابلين بقول مطلق، بحيث يتعرض كل طرف بجميع ما فيه مع جميع ما فى مقابله. وعليه فلامجال للتمسك بأخبار العلاجية فى العامين
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
