وكما رواه القطب الراوندى بسند صحيح، قال: قلت للرضا عليه السلام: كيف نصنع بالخبرين المختلفين؟ فقال: إذا ورد عليكم خبران مختلفان فانظروا إلى ما يخالف منهما العامة فخذوه وانظروا إلى ما يوافق أخبارهم فدعوه.(١)
وكخبر الميثمى وغير ذلك من الأخبار. وبعد الجمع بينهما بحمل مطلقها على مقيدها يكون حاصلها تقديم موافق الكتاب على مخالفه، ومع عدم وجود الموافق والمخالف فى الكتاب يقدم مخالف العامة على موافقهم والله هو العالم.
وبعبارة أخرى الأخبار على طوائف: منها ما دلّ على وجوب الترجيح بموافقة الكتاب فقط، ومنها ما دلّ على وجوبه بمخالفة العامة كذلك، ومنها ما دلّ على وجوبه أوّلاً بموافقة الكتاب ثم بمخالفة العامة، ومنها ما دلّ على وجوب التوقف عند التمكن من لقاء الإمام عليه السلام ووجوب الترجيح بمخالفة القوم عند عدم التمكن.
ومقتضى الجمع بين الطوائف الأول حمل الأولين على إرادة أن كل واحد من موافقة الكتاب ومخالفة القوم مرجح فى نفسه من دون النظر إلى عدم كون غيره كذلك. وأما ما دلّ على التفصيل بين التمكن من لقاء الإمام عند العمل وعدمه، فمقتضى الجمع بينه وبين ما دلّ على وجوب الترجيح مطلقا سواء تمكن أو لم يتمكن من اللقاء تقييد الإطلاق به.
ثم إن التعارض بين هذه المفصلة بين التمكن وعدم التمكن وبين مقبولة عمر بن حنظلة الدالة على وجوب الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامة تعارض المتباينين، إذ مورد المقبولة هو ما يتمكن فيه من لقاء الإمام عليه السلام، كما يشير إليه قوله عليه السلام «فارجه حتى تلقى إمامك»، فإن المستفاد منه أن مع التمكن من لقاء الإمام عليه السلام كانت الوظيفة أولا الترجيح ثم الوقوف. والجمع بينهما يقتضى حمل النهى عن العمل على
__________________
(١) الوسائل، الباب ٩ من أبواب صفات القاضى، ح ٣٤.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
