بدعوى أن المراد منها أن المكلف يكون فى سعة من جهة الأمر والنهى الواقعين، لا أنه فى سعة من ناحية الأخذ بأيهما شاء من الخبرين.
والشاهد عليه قوله عليه السلام: «يرجئه حتى يلقى من يخبره»، فإن معناه تأخير الأمر وعدم الإفتاء بمضمون أحدهما حتى يلقى الإمام ويسأله. وفيه أنه قد تقدم أن الخبر يدل على الأمرين بالفقرتين أحدهما تأخير اكتشاف الحكم الواقعى وعدم القول بالآراء والأهواء بقوله «يرجئه حتى يلقى من يخبره. وثانيهما هو جواز الأخذ بأحدهما والعمل به بقوله: «فهو فى سعة حتى يلقاه»، ولامنافاة بينهما والأمر بالتوقف من جهة الأمر الأول.
وهذا لاينافى جواز الأخذ بأحد الخبرين المتعارضين بعنوان الوظيفة الفعلية الظاهرية حتى يتبين له الواقع بلقاء الامام عليه السلام وبهذه الملاحظة فالاولى هو جعل هذه الرواية من أدلّة التخيير الظاهرى.
ومنها: ما رواه الصدوق فى العيون عن الميثمى أنه سئل الرضا عليه السلام يوما وقد اجتمع عنده قوم من أصحابه وقد كانوا يتنازعون فى الحديثين المختلفين عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فى الشىء الواحد، فقال عليه السلام: إن الله عزّوجلّ حرم حراما وأحلّ حلالا وفرض فرائض فما جاء فى تحليل ما حرّم الله أو تحريم ما أحل الله أو دفع فريضة فى كتاب الله رسمها بين قائم بلاناسخ نسخ ذلك.
فذلك مما لايسع الأخذ به لأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن ليحرّم ما أحلّ الله ولايحلّل ما حرّم الله ولايغيّر فرايض الله وأحكامه كان فى ذلك كله متبعا لله مؤديا عن الله ما أمره به من تبليغ الرسالة.
قلت: قد يرد عنكم الحديث فى الشىء عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ممّا ليس فى الكتاب وهو فى السنة ثم يرد خلافه.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
