مورد التعارض بين الأخبار
قال فى الكفاية: وإنما يكون التعارض بحسب السند فيما إذا كان كل واحد منها قطعيا دلالة وجهة أو ظنيّاً فيما إذا لم يمكن التوفيق بينهما بالتصرف فى البعض أو الكل، فإنّه حينئذ لامعنى للتعبد بالسند فى الكل اما للعلم بكذب أحدهما أو لأجل أنّه لامعنى للتعبد بالصدور مع الإجمال إذ التعبد لترتب الأثر ومع الإجمال لايمكن ذلك فيقع التعارض بين أدلة السند انتهى.
ولايخفى عليك أن قطعية الدلالة والجهة على تقدير وجودهما لاتلازم قطعية التحمل والحفظ والأداء حتى تكون ملازمة للعلم بعدم صدور أحدهما ويكون الاختلال من ناحية السند، وعليه فمع عدم العلم بعدم الصدور أمكن التعبد بصدورهما كما أن مع إمكان ترتيب الآثار على المجموع وهو نفى الثالث يصح التعبد بصدور الأدلة مع إجمالها، فلاوجه لقوله ولامعنى للتعبد بصدورها.
وبالجملة إذا كان الاختلاف مستقرا دائميا ولاجمع بين الأطراف بحسب العرف يتحيّر العرف ويحكم بورود خلل فى بعض الأدلة والأصول الجارية فى الأطراف إما فى ناحية الصدور وإما فى ناحية الإرادة وإما فى ناحية جهة الإرادة. وحيث إنه لامزية لإحدى الجهات على الأخرى كان جميع الجهات موردا للتعارض لاخصوص السند، إلا إذا كان بينهما ما كان قطعيا من جميع الجهات، فهو خارج عن أطراف العلم الإجمالى وبقى الباقى طرفا له. وكيف كان فلاوجه لحصر مورد التعارض فى تعارض السند.
هذا مضافا إلى عدم تصور التعارض فى الدليلين القطعيين ولا الظنيين بالظن الفعلى، إذ القطع بالمتنافيين، وكذا الظن الفعلى بهما محال. وإنما التعارض فى
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
