خروج الفساق منهم عن تحت الحكم ثمّ ورد قوله لا تكرم النحويين الشامل بظاهره الفساق والعدول فهذا الظهور وان كان أقوى من ظهور العام بدوا إلّا ان خروج الفساق عن تحت العام قد يجعله أقوى ظهورا من الخاصّ سيما اذا ضعف هذا الظهور من ناحية اخرى كما اذا كان الفساق فيما بين النحويين في غاية الكثرة وما ذكرنا بعينه نتيجة انقلاب النسبة في الجملة هذا كله اذا كان واحد منهما قطعيا واما لو كانا ظنين فاللازم تخصيص العام بهما جميعا لعدم الوجه في تقديم أحدهما على الآخر كما تقدم وجهه.(١)
ويمكن أن يقال: ان مقتضى ما عرفت آنفاً من بقاء الظهور الاستعمالى والنوعى وتقديم الخصوصات على العام في عرض واحد كما عليه بناء العقلاء والسيرة المتشرعة هو عدم الفرق بين كون أحد الخاصين قطعى الدلالة والآخر ظنيها وبين كون كليهما قطعى الدلالة او ظنيها اذ بعد وجود هذه السيرة لا فرق في الصور فلاوجه لتصديق انقلاب النسبة في الجملة فيما اذا كان أحد الطرفين قطعى الدلالة والآخر ظنيها واليه يؤول ما في تسديد الأصول تبعاً لصاحب الكفاية حيث قال اذا كان لنا عموم وخصوصان فلايرتاب أحد في تقديم الخاصين على العام بلحاظ ان النسبة بينهما وبين العام تكون عموما وخصوصا مطلقاً ولا يعتنى اصلا الى أن تقديم أحدهما: يوجب انقلاب النسبة بين الآخر والعام بعد التخصيص من غير فرق فيه بين المخصص القطعى وغيره.(٢) وبالجملة فمع عدم انقلاب النسبة وبقاء الظهور الاستعمالى الكاشف النوعى لا معنى للقول بقوة دلالة العام في الباقى وأظهريته بالنسبة الى الخاصّ الآخر بعد تخصيصه بالخاص الاوّل فانه فرع تغيير الظهور وقد
__________________
(١) المحاضرات لسيّدنا الاُستاذ، ج ٣، ص ٣٤٥.
(٢) تسديد الاصول، ج ٢، ص ٥٠٨.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
