ولاجل دخول الخصوصات في العام ظاهرا لا باس بالالتزام فيها بالنسخ بمعنى رفع اليد بالخصوصات عن ظهور تلك العمومات باطلاقها في الاستمرار والدوام أيضاً.
فتحصّل ان عند الدوران بين النسخ والتخصيص يتقدم النسخ على التخصيص بل يمكن القول بالنسخ في الخصوصات الصادرة عن الائمة عليهم السلام بالنسبة الى الظهورات الانشائية لا بالنسبة الى الأحكام الواقعية وان امكن القول بالتخصيص في تلك الخصوصات لوجود المصلحة في التأخير او لوجود المفسدة في أبداًئها هذا كله حاصل مختار صاحب الكفاية.
أورد عليه سيّدنا الاستاذ قدس سره أوّلاً: بان عناية النسخ ليست عناية التقييد في الدليل الدال على الحكم بل عناية رفع الحكم بجميع خصوصياته فهو بعينه كالبداء والندامة في الموالى العرفية فالناسخ يرفع الحكم من أصله لا انه يضيق دائرته ويقيده نعم غاية ما هناك ان الحكم اذا ارسل ولم يخصص بزمان خاص اقتضى البقاء الى الابد فهو من سنخ الامور التى اذا وجدت لا ترفع الا برافع (فلايقاس النسخ بالتقييد).
وثانياً: ان استفادة استمرار حكم الخاصّ ليس من مقدمات الاطلاق دائما كى يكون مرجع نسخه الى تقييده بحسب الازمان بل قد يكون الاستمرار الا زمانى مستفادا من العموم كما اذا قال لا تكرم الفساق من العلماء في كل زمان ومن المعلوم ان نسخ هذا الحكم لا يرجع الى التقييد بل الى التخصيص بحسب الازمان كما ان العموم المستفاد بحسب الأفراد ليس بلفظ العام دائما بل قد يكون بذلك كما اذا قال اكرم العلماء او كل عالم وقد يكون بمقدمات الاطلاق كما اذا قال اكرم العالم ومن المعلوم ان مرجع تقديم الخاصّ ليس تخصيصا في الفرض الثاني كى يدعى تقدم
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
