اذا تحقق ذلك فنقول اذا ظفرنا بقيد من القيود كما يمكن التصرف في الاصل الاوّل وهو اصالة تطابق الارادتين وابقاء هذا الاصل على حالة كذلك يمكن التصرف في الثاني وابقاء الاوّل على حاله الا فيما يقطع بكونه في مقام البيان حيث انه حينئذٍ ينحصر التصرف في اصالة التطابق.
وحينئذٍ فلقائل ان يقول ان التصرف بالوجه الثاني اهون منه على الوجه الاوّل وهذا بخلاف العام فان الظفر بالمخصص بوجب التصرف لا محالة في اصالة التطابق ولاوجه له غير ذلك فتدبّر ولا تكن من الغافلين.(١)
وفيه: اولاً: ان كون المتكلم في مقام البيان لا يختص بالاطلاق بل احرازه لازم في العام أيضاً اذ مع عدم كونه في مقام البيان لا فرق بين ان يكون الملفوظ مطلقاً او عاما في ان المتكلم ليس في مقام بيان تمام ماله دخل في موضوع كلامه وقد نرى ان المقننين كثيرا ما ذكروا الموضوعات بنحو الكلى ولم يكونوا في مقام تفصيلاته بل ذكروها عند مواضعه بعد ذلك.
وثانياً: ان مجرد الاهونية على تقدير التسليم لا يستلزم الاظهرية وقد يقال فى ترجيح العام الوضعى على العام الاطلاقى او التقييد على التخصيص ان الوجه في تقديم الخاصّ على العام انه اذا اقترن الخاصّ بالعام يوجب عدم انعقاد ظهور العام في العموم وكونه قرينة على المراد من العام ثبوتا ولذا لا يفرق أهل المحاورة بين ذكر الخاصّ متصلا بالعام او بخطاب منفصل الا فيما ذكرنا من عدم انعقاد الظهور الاستعمالى في الاوّل وانعقاده في الثاني (فاذا عرفت ذلك فاعلم ان) الأمر في العام الوضعى والعموم الاطلاقى من هذا القبيل فانهما اذا اتصلا في الخطاب لا ينعقد الظهور
__________________
(١) المحاضرات لسيّدنا الاُستاذ، ج ٣، ص ٣٣٨ ـ ٣٣٦.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
