الروايتان فهما قاصرتان عن اثبات التخيير في المسألة الأصولية على ما تقدم الكلام فيه اجمالا(١) وتفصيله يبتنى على نقلهما.
اما الاولى فهى ما رواه محمد بن عبداللّه بن جعفر الحميرى الى صاحب الزمان عليه السلام الى أن قال، قال عليه السلام في الجواب عن ذلك حديثان اما أحدهما فاذا انتقل من حالة الى اخرى فعليه التكبير واما الآخر فانه روى انه اذا رفع راسه من السجدة الثانية وكبر ثمّ جلس ثمّ قام فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير وكذلك التشهد الاوّل يجرى هذا المجرى وبايهما اخذت من باب التسليم كان صوابا.
وهذه الرواية وان كانت موردها ما أمكن التوفيق عرفاً بين الروايتين بحمل العام على الخاصّ والالزام بشدة مرتبة استحباب التكبير في جميع الموارد إلّا في القيام بعد القعود او بعد التشهد لكن دلالتها على التخيير المطلوب محل الكلام(٢) اذ المناسب في مقام الجواب بيان الحكم الواقعى لا بيان العلاج بين المتعارضين كما لا يخفى على اللبيب فيقوى ان يكون المراد التخيير في المسألة الفرعية وان تطبيق العمل على وفق كل واحد من الخبرين صواب بمعنى ان المكلف مخير بين تطبيق عمله على وفق الرواية الاولى فيكبّر او على وفق الثانية فلايكبر وكلاهما صحيح.
__________________
(١) وقد تقدم تمامية دلالتهما على التخيير في المسألة الاصولية فراجع.
(٢) وفيه ان بين المطلق الوارد في مورد الحاجة والمقيد تعارض ومعه يكون التخيير هو التخيير الاصولى الّذي هو المطلوب اذ مقتضى القاعدة هو الحكم بنسخ الحكم المطلقب عدم جيىء الخاصّ ولكن الحديث يدل على عدم النسخ وبقائه على ما هو عليه فيكون المكلف بعد بقاء الحكم المطلق ومجيىء الخاصّ بين ان يأتى مخيراً بالتكبير بعنوان الجزء المستحب وان لا يأتى به بهذا العنوان فيصح الجواب حينئذٍ بالتخيير الظاهرى بعد كونهما متعارضين في جزئية التكبير وعدمها واما التخيير الواقعى بين جزئية الشيء وعدمه فلا معنى له.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
