بالتوقيع وكيف كان لو ثبتت المغايرة كانت المرسلة (أى مرسلة الكلينى) دالة على التخيير مطلقاً في الواجبات والمستحبات وفي صورة وجود المرجح وعدمه.(١)
هذا مضافاً الى انه لو لم تثبت المغايرة لكانت المرسلة صالحة لتأييد ما استفيد من ساير الأخبار من التخيير بين الخبرين لان الكلينى فهم من ساير الأخبار التخيير المذكور ولم يخطئه أحد في تلك الاستفادة ثمّ ان الرواية على فرض المغايرة وان كانت مرسلة ولكن ظاهر قول الكلينى نسبة التوسعة في الخبرين المتعارضين الى الإمام عليه السلام جزما حيث قال وقبول ما وسعّ من الأمر فيه بقوله بايهما اخذتم من باب التسليم وسعكم فتأمل.
وكيف كان فتحصّل من جميع ما تقدم كفاية بعض الأخبار دلالة وسندا لاثبات التخيير الظاهرى بين الخبرين المتعارضين فلامجال لدعوى التساقط كما ذهب اليه الشيخ الأعظم قدس سره حيث قال ان الأخبار المستفيضة بل المتواترة قد دلّت على عدم التساقط مع فقد المرجح وحينئذٍ فهل يحكم بالتخيير او العمل بما طابق منهما الاحتياط او بالاحتياط ولو كان مخالفا لهما كالجمع بين الظهر والجمعة مع تصادم ادلتهما وكذا بين القصر والاتمام وجوه:
المشهور وهو الّذي عليه جمهور المجتهدين الاوّل للاخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة عليه (٢) ولا يخفى عليك ان المستفاد من كلامه هو التخيير بعد فقد المرجحات بخلاف صاحب الكفاية فانه ذهب الى التخيير مطلقاً حيث قال والتحقيق انه لا مجال لتقييد اطلاقات التخيير في زماننا هذا مما لا يتمكن من لقاء الامام عليه السلام بالمرفوعة والمقبولة لقصور الاولى سندا والثانية دلالة لاختصاصها بزمان التمكن من لقائه عليه السلام و
__________________
(١) المحاضرات لسيّدنا الاُستاذ، ج ٣، ص ٢٩١.
(٢) فرائد الاصول، ص ٤٣٩ الطبع القديم.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
