الآخر او أحدهما الى الوجوب والآخر الى الحرمة ولا يتمكن المكلف من امتثال كليهما (في هذه الصور) فانه حينئذٍ يكون الفرض من باب التزاحم في الامتثال فيؤخذ بالاهم او محتمله ان كان وإلّا فباحدهما مخيرا.(١) وعليه فدعوى التزاحم بنحو الاطلاق محل منع في بعض الموارد لما عرفت من ان التكليف بالتخيير في ما ا ذا ادى أحد الطريقين الى وجوب شيء والآخر الى حرمته وكان الموضوع على فرض وجوبه من الواجبات التوصلية محال. وكيف كان فلااشكال في تصور التزاحم في الجملة والأخذ بالاهم او محتمله ان كان وإلّا فالتخيير في الموارد المذكورة كما أفاد سيّدنا الاستاذ قدس سره ولكن خالف في ذلك.
السيّد المحقّق الخوئي قدس سره حيث قال ان جعل الحجية في أطراف المعلوم بالاجمال مع التضاد او التناقض غير معقول (وعليه فلامجال للحكم بالتخيير بل الحجية مجعولة بالنسبة الى ما لم يعلم كذبه ومقتضاها هو التساقط).
ويمكن ان يقال: ان الجعل لا يتعلق بالمتضادين او المتناقضين بل يتعلق بعنوان واحد وهو عنوان خبر العادل ولا استحالة في تعلق الجعل به كما لااستحالة في تعلق الوجوب بانقاذ الغريق مع عدم التمكن من انقاذ الغريقين في حال واحد نعم يعرض الحكم على المتضادين بواسطة جعل الحكم على العنوان ولا مانع منه ودعوى ان المصلحة في الانقاذ معلومة في الطرفين بالقرائن والارتكاز دون المقام بل محتاجة الى إطلاق دليل وهو أول الكلام مندفعة بان المفروض هو وجود المصلحة السلوكية في كل خبر فتدبّر جيداً.
وثالثاً بما أفاده في الدرر حيث قال واما على تقدير اعتبارها من باب السببية فالذى صرح به شيخنا المرتضى قدس سره ان مقتضى الاصل التخيير لأن المطلوبية المانعة
__________________
(١) المحاضرات، ج ٣، ص ٢٧٨ ـ ٢٧٧.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
