بخلاف ما اذا كان المقتضى للحجية في كل واحد منهما فالتعارض بينهما من باب التزاحم لوجود الملاك في الطرفين فيما اذا كانا مؤدين الى وجوب الضدين او لزوم المتناقضين لا فيما اذا كان مؤدى أحدهما حكما غير الزامى الا ان يكون الحكم غير الالزامى عن اقتضاء أيضاً فلايصح جعل التعارض فيهما من باب التزاحم مطلقاً الا اذا كان المعتبر هو لزوم البناء والالتزام بما يؤدى اليه من الأحكام ولكن لا دليل نقلا وعقلا على الموافقة الالتزامية للأحكام الواقعية فضلا عن الظاهرية هذا.
ويمكن الايراد عليه اولا بما أفاده سيّدنا الاُستاد المحقّق الداماد قدس سره من ان ملاك التعارض والتساقط هو اجتماع النفى والاثبات في محل واحد (مثلا لو قامت امارة على وجوب صلاة الجمعة والاخرى على استحبابها يكون المدلول الالتزامى للثانية عدم وجوب الصلاة وعدم تنجز التكليف بها لو صادف الوجوب والمدلول المطابقى للاولى وجوبها وتنجيز التكليف لو صادف الوجوب فالموضوع واحد وهو صلاة الجمعة صارت موضوعة لورود الاثبات والنفى اعنى الوجوب وعدمه والتنجز وعدمه والعذرية وعدمها) وهذا الملاك موجود على القولين وعليه فلايبقى فرق بين القول بالسببية في باب الطرق وبين القول بالطريقية اذ القائل بالسببية انما يقول مفاد الطريق بتمامه حجة لكن لا بملاك كونه طريقاً الى استيفاء الواقع بل بملاك ان في العمل بمفاده بالتمام مصلحة ملزمة فالقائل بالسببية والطريقية يشتركان في القول بان الحجة مفاد الطريق بتمامه من المدلول المطابقى والالتزامى الا أن الاوّل يقول بان حجيته بملاك السببية والثاني يقول بأنها بملاك الطريقية واذا بأجتماع (١) الاثبات والنفى الّذي يلزمه الدلالتان المطابقية والالتزامية لازم على كلا القولين من دون تفاوت وحيث هو محال عقلا يحكم بالتساقط سواء قلنا بالطريقية او السببية وإلّا فان قال
__________________
(١) ظ واذا فاجتماع.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
