العلم بالفحص فلامجال لقوله ثم طلبت فرأيته فيه وممّا ذكر يظهر أنّه لاوجه للتأمل في الحديث بعد الجواب. عن إحتمال ارادة قاعدة اليقين بأنّ شموله لغير هذه الصورة أعنى ما إذا كان شاكاً من أوّل الصلاة أو غافلاً كاف في تمامية الاستدلال بها لاعتبار قاعدة الاستصحاب فتأمل(١) وذلك لما عرفت من أنّ قوله ثم طلبت يدلّ على عدم حصول العلم واليقين بعدم النجاسة بالفحص والنظر وإلّا فلامجال للفحص المجدد وعليه فلايعم الحديث قاعدة اليقين بل هو مختص بمورد الاستصحاب ولذلك قال السيّد المحقّق الخوئي قدس سره فهذا اليقين أى اليقين بعدم النجاسة بعد الفحص غير مذكور في الحديث ومجرد النظر وعدم الوجدان لايدلّ على أنّه تيقن بالطهارة فالصحيحة أجنبية عن قاعدة اليقين.(٢)
فتحصّل: أنّ الحديث يدلّ على الاستصحاب بصدره وذيله والاستدلال بهذه الصحيحة لحجية الاستصحاب تامّ ثم إنّ موضع الاستدلال هو قوله عليه السلام فليس ينبغى لك أن تنقض اليقين بالشك أبداً في الصدر والذيل.
والإشكال عليه بأنّ النقض فيه ليس بالشك بل باليقين فيما إذا تفحّص بعد الصلاة ورأى النجاسة المظنونة.
اجيب عنه بأنّ حال الصلاة قبل اتمامها يكون شاكاً في النجاسة فيجرى الاستصحاب وتمت صلاته بالاستصحاب وحينئذٍ يكون الاعادة مخالفة للاستصحاب والسر في صحة صلاته هو أنّ الطهارة المشترطة في الصلاة أعمّ من الواقعية والظاهرية والمصلى المذكور وإن لم يكن له الطهارة الواقعية ولكنّه واجد للظاهرية ولذا تصح صلاته والنقض باعتبار حال الصلاة نقضا بالشك لا باليقين.
__________________
(١) تسديد الاُصول، ج ٢، ص ٣١٢.
(٢) مصباح الاصول، ج ٣، ص ٥٣.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
