وقد يوجه كونه من الأصول المحرزة بان الاستصحاب يدل حال الشك على ترتيب الاثر الذى كان حال اليقين ومن المعلوم ان اليقين المذكور طريق الى الحكم الاولى ومحرز له وعليه فالحكم بعدم نقض اليقين بالشك يدل على حكم تنزيلى يترتب عليه ما يترتب على اليقين هذا بالنسبة الى الاستصحاب ولاكلام فيه.
وانما الكلام فى غيره من القواعد كقاعدة الحليه وقد استدل على كونها كقاعدة الطهارة من الأصول التنزيلية أيضاً بانه لو لم تكن قاعدة الطهارة من الأصول التنزيلية فكيف يكتفى بها فى تحصيل الطهارة المشروطة فى الصلاة بالتوضى بالماء المشكوك فمن ذلك يعلم ان الطهارة الظاهرية منزلة منزلة الطهارة الواقعية.
وقد يفصل بين قاعدة الطهارة وقاعدة الحلية بان الطهارة حكم وضعى ولم يتقيد الحكم الوضعى بالعلم والجهل بخلاف قاعدة الحليّة لان الحلية من الاحكام التكليفية فيمكن فيها الفرق بين العلم والجهل وعليه فيمكن تقييدها بصورة الجهل فلايكون حينئذٍ من الاحكام التنزيلة.
التنبيه الثالث والعشرون: فى الاستصحاب القهقرائى ولايخفى عليك ان قوله عليه السلام فى صحيحة زرارة «وان لم تشك (فى موضع النجاسة) ثم رأيته (اى النجس فى الثوب) رطبا قطعت (الصلاة) وغسلته ثم بنيت على الصلاة فانك لاتدرى لعله شيىء وقع عليك فليس ينبغى لك ان تنقض بالشك اليقين» يدل على عدم صحة الاستصحاب القهقرائى اذ لو كان ذلك الاستصحاب جاريا لحكم بوقوع النجاسة من اول الصلاة لان مقتضى عدم نقض اليقين بالشك بالنسبة الى ما سبق هو ذلك مع ان الرواية صريحة فى خلافه حيث قال لعله شىء وقع عليك فاذا لم يكن مسبوقا بالشك فى موضع النجاسة ثم رأى النجاسة واحتمل حدوثها فى اثناء الصلاة لزم عليه ان يظهر ويبنى على صلاته هذا مضافاً الى ظهور قوله عليه السلام «لاتنقض اليقين
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
