ودعوى احتمال اعتبار القصد فلاوجه لها بعد عدم اعتباره عند العقلاء لا فى بناءاتهم ولا فى احتجاجاتهم ويشهد له أخذهم بلوازم الأقارير ولو لم يكن المقر متوجها إليها ألا ترى أنّ من لم يرد ذكر مدة عمره فيسئل عنه عدة سؤالات يكشف منها مدة عمره كان مأخوذا بما اجاب وإن لم يقصد اللازم وليس ذلك الّا لعدم اعتبار القصد فى الحجية.
فتحصّل: أنّ الفرق بين الأمارات والأصول فى حجية المثبتات فى الاُولى دون الثانية أنّ دليل حجية الأمارات إنما يكون مفيدا لحجيتها بما كانت عند العقلاء ولا اشكال فى أنّ طريقه العقلاء استقرت على العمل بالطرق لجميع أطرافها هذا بخلاف أدلة اعتبار الأصول فإنها لاتفيد إلّا التعبد باقامة المشكوك مقام المتيقن فى ترتيب الآثار أو التعبد ببقاء اليقين الطريقى فى مقام العمل ولايلزم منه صيرورة الاستصحاب أمارة والقدر المتيقن من أدلة اعتبار الاستصحاب هو لزوم ترتيب آثار نفس المتيقن فلايشمل غيرها لكونها قاصرة.
لايقال: سلمنا قصور أدلة اعتبار الاستصحاب عن شمول الآثار المترتبة على المتيقن بالواسطة لكن يقع الاشكال فى الآثار الشرعية التى تكون وسائطها شرعية مع أنّه لاكلام بينهم فى وجوب ترتيب تلك الآثار.
لأنّا نقول: إنا سلمنا أن دليل التنزيل ليس ناظرا إلّا إلى آثار نفس المتيقن لكن نقول بعد ما كان قضية ادعاء وجود زيد فى عالم الشك جعل آثاره المترتبة على وجوده الواقعى يكون جعل تلك الآثار مماثلا للواقع من جميع الجهات أنسب وأحرى بتصحيح الادعاء ولايشكل حينئذٍ بأنّ لازم ذلك ترتيب الآثار العقلية أو العادية وما يترتب عليهما أيضاً وذلك لأنّ جعل تلك الآثار ليس بيد الشارع كى يكون أنسب بمقام ادعائه فيختص الجعل بما كان بيد الشارع وضعا ورفعاً.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
