قال المحقّق الهمداني قدس سره: وجه أظهريته صراحة القضية في كونها علة في هذه الصحيحة دون سابقتها وقد عرفت أنّ إحتمال ارادة الجنس في مقام التعليل أقوى من العهد فهو أظهر.(١)
هذا مضافاً إلى أنّ التعبير بعدم الانبغاء ممّا يشهد على أنّها قاعدة ارتكازية أمضاها الشارع وعليه فالمراد من اللام هو الجنس لا العهد وأمّا فقه الحديث فهو أنّ زرارة سأل الإمام عليه السلام عن أحكام متعددة وأجاب الإمام عليه السلام عنها ومن جملة هذه الاسئلة هو ماسأله في آخر الرواية عن رؤية النجاسة وهو في الصلاة حيث قال قلت إن رأيته في ثوبى وأنا في الصلاة؟ أجاب الإمام عليه السلام بأنّ هذه الرؤية إن كانت بعد الشك في موضع النجاسة قبل الصلاة وجبت الاعادة وإن كانت الرؤية غير مسبوقة بذلك فرأى النجاسة وهو في الصلاة ولم يدر أكانت النجاسة قبل الصلاة أم حدثت في الأثناء فلاتجب عليه الاعادة بل يغسلها ويبنى على الصلاة إذا لم يلزم ما يوجب البطلان كالاستدبار وعلل الحكم بعدم وجوب الاعادة باحتمال حدوث النجاسة في الأثناء وقال فليس ينبغى لك ان تنقض بالشك اليقين.
فقوله عليه السلام لأنّك لاتدرى لعله شيء أوقع عليك فليس ينبغى لك أن تنقض اليقين بالشك يدلّ على حجية الاستصحاب قال السيّد المحقّق الخوئي قدس سره بل هذه الصحيحة أوضح دلالة من الصحيحة الاُولى لاشتماله على كلمة (لاينبغى) والتصريح بالتعليل في قوله عليه السلام لانكإلى أن قال وهو صريح فيما ذكرناه من أنّ التعليل يكون بأمر ارتكازى وهذا بخلاف الصحيحة الاُولى فإنّه لم يصرح فيها بالتعليل غايته أنّ التعليل كان من أظهر الاحتمالات.(٢)
__________________
(١) حاشية فرائد الاُصول، ص ٣٣٠.
(٢) مصباح الاُصول، ج ٣، ص ٥٣ ـ ٥٢.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
