يمكن أن يقال: إنّ المعتبر هو الوحدة العرفية بين القضية المتيقنة والمشكوكة فمع صدق الوحدة العرفية يجرى الاستصحاب فى الجامع من دون فرق بين احتمال وجود فرد مقارن للفرد المقطوع بحدوثه وبين احتمال حدوث فرد آخر مقارن لارتفاع الفرد المقطوع بحدوثه فلايصح الاستدلال على عدم جريان الاستصحاب فيه مطلقاً بمغايرة وجود الكلى فى كل فرد مع وجوده فى غيره لأنّ المغايرة عقلى لاعرفى ففى كل مورد يتوجه ذهن العرف إلى الخصوصيات الشخصية فلاوحدة ولايجرى الاستصحاب بخلاف الموارد التى لايتوجه الذهن إلى الخصوصيات بل يتوجه. إلى القدر الجامع كالإنسان فيجرى فيها الاستصحاب من دون فرق بين احتمال مقارنة الفرد الآخر مع وجود الفرد المعلوم وبين احتمال مقارنته مع ارتفاع الفرد المعلوم لعدم صدق انقراض الإنسان فى الصورتين فما لم يعلم بعدم جميع أفراد الطبيعة أمكن جريان الاستصحاب فى الجامع.
فانقدح مما ذكر قوّة القول بجريان الاستصحاب فى الجامع مطلقاً خلافاً لمن ذهب الى عدم جريانه مطلقاً او فى الجملة.
هذا كله بالنسبة إلى مقام الثبوت وأمّا مقام الاثبات فهو تابع لمفاد الأدلّة فإنّ جريان استصحاب الواحد النوعى يتوقف على كونه موضوعاً للحكم الشرعى فإن ترتّب عليه أثر شرعى فيجرى الاستصحاب فيه وإلّا فلا.
ويظهر مما ذكر جريان الاستصحاب فى الطلب الكلى فيما إذا كان النظر إلى نفس الطلب لاخصوصية الوجوب أو الاستحباب لأنّ الموضوع للأثر على الفرض هو الكلى الجامع وهو معلوم الحدوث ومشكوك البقاء بخلاف ما إذا كان النظر إلى خصوصيات الطلب كالوجوب أو الاستحباب فإن مع ارتفاع الوجوب لامجال للاستصحاب لعدم الوحدة بين الوجوب والاستحباب عرفاً.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
