بالمجعول ويقين متعلق بالجعل فبالنظر إلى المجعول يجرى استصحاب النجاسة لكونها متيقنة الحدوث مشكوكة البقاء وبالنظر إلى الجعل يجرى استصحاب عدم النجاسة (عدم جعل النجاسة) لكونه متيقنا وذلك لليقين بعدم جعل النجاسة للماء القليل فى صدر الإسلام لامطلقاً ولامقيداً بعدم المتمم والقدر المتيقن إنّما هو جعلها للقليل غير المتمم أمّا جعلها مطلقاً حتى للقليل المتمم فهو مشكوك فيه فنستصحب عدمه ويكون المقام من قبيل دوران الأمر بين الأقل والأكثر فنأخذ بالأقل لكونه متيقنا ونجرى الأصل فى الأكثر لكونه مشكوكا فيه فتقع المعارضة بين استصحاب بقاء المجعول واستصحاب عدم الجعل وكذا الملكية والزوجية ونحوهما.
واجيب عنه بأنّ المعارضة بين استصحاب عدم الجعل واستصحاب المجعول فرع المنافاة بينهما وهو أوّل الكلام.
وذلك لأنّ مورد كلام القائل بالمعارضة كالنراقى هو ما إذا كان الزمان ظرفا فحكم فيه باستصحاب الوجود والعدم أما الاول فواضح وأمّا الثانى فلأنّ عدم وجوب المطلق وإن انتقض إلّا أنّ عدم وجوب الجلوس المقيد بما بعد الزوال لم ينتقض أصلا فيستصحب وبعبارة اخرى لاضير فى اعتبار الجلوس مقيّدا بما بعد الزوال فيقال هذا لم يعلم وجوبه والأصل عدم وجوبه وهذا الأصل العدمى وإن كان جاريا إلّا أنه لاينافى استصحاب الوجود لعدم المضادّة أو المعارضة بين الوجود المطلق والعدم المقيد وإنّما المعارضة بين الوجود المطلق والعدم المطلق أو بين الوجود المقيد والعدم المقيد وذلك لاعتبار وحدة الموضوع فى المعارضة وينقدح مما ذكر ما فى كلام الشيخ قدس سره رداً على الفاضل النراقى من أنّ الزمان إن كان مفردا فلايجرى استصحاب الوجود لعدم اتحاد الموضوع ويجرى استصحاب العدم.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
