ثم قال سيّدنا الاُستاذ في بيان وجه تقدّم الاستصحاب على الأصول الشرعية يمكن تقديم الاستصحاب على ساير الأصول باحد وجهين:
الوجه الأوّل: ان المراد من لاتنقض هو النهى عن الالتزام بالأحكام المجعولة للشاك ومعنى قول الشارع «لاتنقض اليقين بالشك» انك إذا كنت على يقين من شيء فشككت فليس لك ان تعمل بما يعمله الشاك بل يجب عليك الغاء الشك والعمل بما يعمله المتيقن فحينئذٍ يقدم الاستصحاب على الأصول الّتى كانت احكاما في ظرف الشك انتهى وفيه ان النهى عن الالتزام بالأحكام المجعولة للشاك من لوازم ابقاء اليقين وهو مفاد لاتنقض اليقين بالشك ومن المعلوم ان مع ادامة اليقين لايبقى موضوع لسائر الأصول الشرعية المتقومة بالشك وهذا هو الوجه الثاني الذى ينقله الاستاذ عن صاحب الدرر. فيما يلى أللّهمّ إلّا أن يقال ان هذا وان كان صحيحا ولكن لاينافي ان يكون المدلول الابتدائى في الوجه الأول هو النهى عن الالتزام بالأحكام المجعولة للشاك ويكون حاكما بالنسبة إلى ساير الأصول للنظر اليها كما ان المدلول الابتدائى في الوجه الثاني هو ان المستصحب يكون على يقين ويكون واردا بالنسبة إلى الأصول الشرعية فيصح الوجهان ولكن الظاهر ان المدلول الابتدائى هو ابقاء اليقين.
الوجه الثاني: وهو الذى حكاه الاُستاذ عن الدرر وحاصله ان مدلول أدلة الاستصحاب هو الحكم بابقاء اليقين والغاء الشك لاجعل الحكم المطابق للسابق نعم حيث ان ابقاء اليقين بنفسه لامعنى له ولايقبل اليقين الحكم بابقائه يكون التعبد بابقائه بدلالة الاقتضاء راجعاً إلى جعل الحكم مطابقا للسابق وبعبارة اخرى المدلول الابتدائى لدليل لاتنقض هو ان المستصحب يكون على يقين اذ الاستصحاب ادامة عمر المستصحب في ظرف الشك والمستصحب كان هو اليقين بالحكم فالمعنى انك ايها
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
