وقد وجّه شيخنا المرتضى تقديم الاستصحاب على الأصول الشرعية بوجه آخر وهو الحكومة حيث قال ان دليل الاستصحاب بمنزلة معمم للنهى السابق بالنسبة إلى الزمان اللاحق فقول لاتنقض اليقين بالشك يدلّ على ان النهى الوارد لابد من ابقائه وفرض عمومه للزمان اللاحق وفرض الشيء في الزمان اللاحق ممّا ورد فيه النهى أيضاً فمجموع الرواية المذكورة ودليل الاستصحاب بمنزلة ان يقول كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهى وكل نهى ورد في شيء فلابد من تعميمه لجميع ازمنة احتماله فيكون الرخصة في الشيء واطلاقه مغيّا بورود النهى المحكوم عليه بالدوام وعموم الازمان فكان مفاد الاستصحاب نفى مايقتضيه الأصل الآخر في مورد الشك لولا النهي وهذا معنى الحكومة كما سيجيء في باب التعارض.
أورد عليه سيّدنا الاُستاذ قدس سره: بانه أقول ليت شعرى ان معنى تعميم دليل لاتنقض للنهى السابق بالنسبة إلى الزمان اللاحق هل هو غير ان الحرمة مجعولة عند الشك في بقاء الحرمة السابقة وارتفاعها فبالاخرة يكون التحريم حكما مجعولا في ظرف الشك فيشكل بأنّ الرخصة المستفادة من دليل البراءة أيضاً كذلك فأى وجه في تقديم الأول على الثاني.
ولو قيل ان الشك المأخوذ في دليل «كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهى» أعمّ من الشك في الحكم الظاهرى والواقعى والنهى الواقع غاية للحكم فيها أيضاً أعمّ من النهي الواقعى والنهى في ظرف الشك قلنا مضافاً إلى ان هذا لوتمّ يرد دليل الاستصحاب على دليل البراءة لا انه يحكم عليه ان هذا الاحتمال بعينه جار في دليل الاستصحاب فيقال ان الشك المأخوذ فيه هو الشك في الأعم من الحكم الواقعى والظاهرى وكذلك العلم المأخوذ فيه غاية هو العلم بالاعم منهما فبقيام دليل البراءة يحصل الغاية المأخوذة ويرتفع موضوع الشك وبالجملة لا وجه لتقديم أحد الدليلين على الاخر.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
