هذا مضافاً إلى انه يوجد في نفس أدلة الأصول قرائن واضحة على ارادة هذا المعنى الأعم فقد قال في صحيحة زرارة الاُولى قلت فان حرّك إلى جنبه شيء ولم يعلم به؟
قال «لا، حتى يستيقين انه قد نام حتى يجىء من ذلك أمر بيّن وإلّا فانه على يقين من وضوئه ولاينقض اليقين أبداً بالشك ولكن ينقضه بيقين اخر»(١) فتراه انه جعل غاية الوضوء عند المكلف أمر بيّن يشهد ببطلانه وعروض الحدث المبطل له ولا ريب في ان الطريق المعتبر أمر بيّن فالتعبير بهذا العنوان العام فيه دلالة واضحة على ان الملاك كله انما هو قيام أمر بيّن قطعاً كان أو لا وحينئذٍ فالتعبير باليقين لايكون إلابارادة المعنى الأعم منه.(٢)
لايقال: ان حمل العلم على الأعم من الحقيقى والتعبدى مؤنة زائدة على خلاف الظاهر الأوّلى فلايمكن المصير إليه من دون قرينة.(٣)
لأنّا نقول: هذا فيما إذا لم يقم قرينة داخلية وخارجية وقد اشرنا إلى قيامها آنفاً فالمراد من العلم هو الحجة بتعدد الدال والمدلول لا ان العلم مستعمل في الحجة وارادة المجاز ودعوى ان لازم القول «بأنّ مناسبة الحكم والموضوع تقتضى ان يكون المراد باليقين الحجة ومن الشك عدم الحجة أو اللاحجة» ان تكون أصالة البراءة عن التكليف حاكمة على خطابات الاستصحاب وذلك فانه فرض ان الحكم ببقاء الحالة السابقة معلق على عدم الحجة على الارتفاع فبشمول حديث «رفع عن امتى مالا
__________________
(١) الوسائل، الباب ١ من أبواب نواقض الوضوء، ح ١.
(٢) تسديد الاُصول، ج ٢، ص ٤٢٣ ـ ٤٢٢.
(٣) مباحث الحجج، ج ٣، ص ٣٤٤.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
