ويترتب عليه الأحكام الشرعية هذا مضافاً إلى امكان ان يقال ان المقصود من الاستصحاب في المعنى اللغوى عند الشك في النقل ليس هو نفس الأصل العملى المستند إلى مثل لاتنقض اليقين بالشك بل المراد منه هو الأصل اللفظى وهو أصالة عدم النقل الذى يكون من الأصول اللفظية فتأمل.
وأما جريان الاستصحاب في الأحكام الاعتقادية فان كان الأثر المهم فيها متفرعا على القطع واليقين بما هما من الصفات فلامجال للاستصحاب فيها بعد زوال القطع واليقين بالوجدان للعلم بارتفاع الموضوع فيهما.
وان كان الأثر المهم هو عقد القلب والانقياد على تقدير نفس وجوده واقعاً تيقن به أم لا جرى الاستصحاب فيه وهكذا إذا ورد من الشرع وجوب تحصيل الاعتقاد بشىء ثم شك في بقاء ذلك الوجوب جرى الاستصحاب فيه.
قال سيّدنا الاُستاذ وبذلك يظهر فساد ما تمسك به بعض اهل الكتاب في مناظرة بعض الأصحاب من الاخذ بالاستصحاب في اثبات نبوة نبيّه.
وجه الفساد ما عرفت من ان الامور الّتى يعتبر فيها اليقين ليست مجرى الاستصحاب لأنّه يجب تحصيل اليقين بها من الطرق الموصلة إليه والنبوة كالولاية هى من هذا القبيل انتهى.(١)
ثم ان الظاهر من الكفاية هو التفصيل بين ما إذا كانت النبوة ناشئة من كمال النفس بمثابة يوحى اليها وكانت لازمة لبعض مراتب كمالها فلامجال للاستصحاب فيها لعدم الشك فيها بعد اتصاف النفس بها أو لعدم كونها مجعولة بل من الصفات الخارجية التكوينية وبين ما إذا كانت النبوة من المناصب المجعولة وكانت كالولاية وان كان لابد
__________________
(١) المحاضرات لسيّدنا الاُستاذ، ج ٣، ص ١٢٥.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
