«فاء» في قوله عليه السلام «لانك كنت على يقين من طهارتك فشككت» وعليه فلاتشمل أدلة الاستصحاب موارد انفصال زمان الشك عن زمان اليقين بل ولا موارد إحتمال الانفصال أما موارد الانفصال اليقينى فعدم جريان الاستصحاب فيها واضح فانه إذا تيقّنا بالطهارة ثم بالحدث ثم شككنا في الطهارة لامجال لجريان استصحاب الطهارة مع وجود اليقين والشك بالنسبة اليها لعدم اتصال زمان الشك بزمان اليقين بل يجرى فيه استصحاب الحدث وأما موارد إحتمال الانفصال فلان الشبهة حينئذٍ مصداقية فلايمكن الرجوع معه إلى العموم حتى على القول بجواز التمسك به فيها فان القائل به انما يدعى ذلك فيما إذا انعقد للعام ظهور وكان المخصص منفصلاً كما إذا دل دليل على وجوب اكرام العلماء ثم ورد دليل آخر على عدم وجوب اكرام الفساق منهم وشككنا في ان زيدا عادل أو فاسق وأما إذا كان المخصص متصلاً ومانعاً عن انعقاد الظهور في العموم من أوّل الأمر كما إذا قال المولى اكرم العالم العادل وشككنا في عدالة زيد فلم يقل أحد بجواز التمسك بالعموم فيه والمقام من هذا القبيل لما ذكرناه من ان أدلة حجية الاستصحاب قاصرة عن الشمول لموارد الانفصال(١) فاذا لم يحرز الاتصال لم يمكن التمسك بها وحيث ان الحادثين في محل الكلام مسبوقان بالعدم ويشك في المتقدم منهما مع العلم بحدوث كل منهما فلم يحرز اتصال زمان الشك بزمان اليقين فلامجال لجريان الاستصحاب (في الصورة الرابعة من صور مجهولى التاريخ على مذهب صاحب الكفاية).
وتوضيح ذلك يحتاج إلى فرض ازمنة ثلاثة: زمان اليقين بعدم حدوث كل من الحادثين وزمان حدوث أحدهما بلا تعيين وزمان حدوث الآخر كذلك فنفرض ان
__________________
(١) لما عرفت من ان المستفاد من كلمة «الفاء» في قوله عليه السلام «لانك كنت على يقين من طهارتك فشككت» لزوم الاتصال فتكون أدلة الإستصحاب قاصرة عن الشمول لموارد الانفصال.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
