الأوّل: أنّ انقاذ الغريق حسن عقلاً فقد يغرق مؤمن فيحكم العقل بلزوم إنقاذه ويكشف الحكم الشرعى بوجوبه ثم يشك في تطبيق عنوان السابّ للّه ورسوله عليه في حال الغرق حيث يكون تطبيق هذا العنوان عليه ممّا يوجب قبح انقاذه ويكون هذا المناط أقوى من الأوّل أو دافعاً له فيشك العقل في حسن الإنقاذ الخارجي وقبحه ويشك في حكمه الشرعي ومثال الثاني: أنّه قد يكون حيوان غير مؤذ في الخارج فيحكم العقل بقبح قتله ثم يشك بعد رشده في صيرورته مؤذياً فيشك في حكمه الشرعي فاستصحاب الحكم العقلي في مثل المقامات ممّا لامجال له لأنّ حكم العقل مقطوع العدم فإنّ حكمه فرع إدراك المناط والمفروض أنّه مشكوك فيه وأمّا الحكم الشرعي المستكشف منه قبل الشك في عروض عنوان المزاحم عليه فلامانع من استصحابه إذا كان عروض العنوان أو سلبه عن الموضوع الخارجي لايضرّان ببقاء الموضوع عرفاً كالمثالين المتقدّمين فإنّ عنوان السابّ والمؤذى من الطوارى الّتى لايضرّ عروضها وسلبها ببقاء الموضوع عرفاً فتلخص ممّا ذكرنا جواز جريان الاستصحاب في الأحكام المستكشفة عن الحكم العقلي.(١)
وبعبارة أخرى إن كانت الأحكام العقلية مترتبة على العناوين الكلية غير ملحوظة انطباقها على الخارج فلايمكن أن يشك العقل فيها بعد كون موضوع حكمها معلوماً ولحاظ قيد أو خصوصية اخرى فيه يوجب مغايرة الموضوع فيرتفع الحكم عنه عقلاً وعرفاً ومع الارتفاع القطعى لامجال للاستصحاب الحكم الشرعى المستكشف بالحكم العقلى.
هذا بخلاف إذا كانت الأحكام العقلية مترتبة على العناوين الكلّية باعتبار انطباقها على الوجود الخارجي ففي هذه الصورة يمكن انطباق عنوان آخر عليه فيكون بهذا
__________________
(١) الرسائل لسيّدنا الإمام المجاهد، ص ٧٧ ـ ٨٠.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
