وبالجملة فحيث ثبت بالملازمة الشرعية ان من آثار وجود الحكم لشخص وجوده لشخص آخر فالاستصحاب الذى يحكم بثبوت الحكم للمدرك يوجب ترتيب الأثر الشرعى لحكم المدرك ومن آثاره الشرعية وجود الحكم لنفسه إلى أن قال وانما المحذور ان هذا يجدى من كان في عصر المدرك ولايجدى لغيره ممن يوجد في ازمنة المتأخرة لأنّ الأثر في حقه انما يترتب على وجود الحكم المدرك. (والظاهر للمدرك).
بوسائط عديدة غير شرعية وهى وجوده لمن كان في عصره ثم وجوده لمن كان في عصر هذا وهكذا والمفروض ان وجود الحكم في حق هولاء ليس من الآثار الشرعية ليكون الوسائط كلها شرعية وذلك لانقراض اعصارهم فكيف يمكن التعبد شرعاً بوجود الحكم في حقهم فتأمل فانه دقيق.(١)
ولقائل ان يقول ان ثبوت الحكم للموجود في زمن المدرك يحتاج إلى اجراء الاستصحاب في حق المدرك للشريعتين مع الاخذ بقاعدة الاشتراك والملازمة الشرعية بين ثبوته للمدرك وثبوته لغيره هذا بخلاف ثبوته لغير الموجود في زمن المدرك فان ثبوت الحكم له لايحتاج الا إلى قاعدة الاشتراك والملازمة المذكورة اذ الأحكام الشرعية في الإسلام يكون لجميع الاحاد فاذا ثبت للموجود في زمن المدرك للشريعتين احكام من الشرع السابق تكون تلك الأحكام ثابتة لغيره من الموجودين في سائر الاعصار ولايحتاج ذلك إلى التوسل بوسائط عديدة بل نفس ثبوتها للموجود في زمن المدرك يكفى للحكم بثبوتها لمن يوجد في ازمنة متأخرة فلاتغفل فيتم الاستدلال المذكور كما أفاده الشيخ قدس سره.
__________________
(١) المحاضرات لسيّدنا الاُستاذ، ج ٣، ص ٩٥ ـ ٩٦.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
