قال المحقّق العراقي قدس سره: ولقد أشرنا في أوّل مباحث القطع إلى اختلاف الوظائف المجعولة فمنها ماكان بلسان تتميم الكشف ومنها ماكان بلسان إثبات وظيفة في ظرف عدم الانكشاف ومن المعلوم أنّ تنقيح هذه الجهات شأن الأصولى لأنّ أصل وضع علم الأصول لبيان هذه الجهات وتنقيح مبادى هذه الحيثيات فحينئذٍ مسائله قهراً راجعة إلى صنفين:
فمنها ما هو مهذّب لاستنباط الأحكام الشرعية الواقعية ومنتج للعلم بها بتوسيط قياس واحد أو قياسين أو أزيد بمعنى جعل تنجيز الأوّل صغرى لقياس آخر منتج للعلم المزبور بلا واسطة أو بواسطة قياس آخر كذلك ومنها ما ليس شأنها ذلك بل كانت ممّا ينتهى إليه المجتهد عند عدم وصوله إلى الواقعيات.(١)
ثم إنّ الظاهر من الكفاية في المقام أنّ الاستصحاب من القواعد الواقعة في طريق الاستنباط لا من الّتى ينتهى إليها المجتهد في مقام العمل حيث قال لايخفى أنّ البحث في حجّيته (أى الاستصحاب) مسألة أصولية حيث يبحث فيها لتمهيد قاعدة تقع في طريق استنباط الأحكام الفرعية وليس مفادها حكم العمل بلاواسطة وإن كان ينتهى إليه كيف وربما لايكون مجرى الاستصحاب إلّا حكما أصولياً كالحجّيته مثلاً هذا لوكان الاستصحاب عبارة عما ذكرنا (من أنّه هو الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذى حكم شك في بقائه) وأما لّو كان عبارة عن بناء العقلاء على بقاء ما علم ثبوته أو الظن به الناشي من ملاحظة ثبوته فلاإشكال في كونه مسألة أصولية.(٢)
ولايخفى عليك أنّ التعريف المذكور هنا للاستصحاب ينافي ماتقدّم عنه في تعريف الأصول العملية ولذا أورد عليه سيّدنا الاُستاذ المحقّق الداماد قدس سره بأنّه عرف
__________________
(١) المقالات، ج ٢، ص ١٢٦.
(٢) الكفاية، ج ٢، ص ٢٧٧ ـ ٢٧٤.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
