أورد على صاحب الكفاية: أوّلاً بأنّ هذا الجواب مبني على عدم جريان الأصل في العدم الازلى وأما إذا قلنا بجريانه كما هو الصحيح على ما ذكرنا في محله فلامانع من جريان أصالة عدم كون الحادث طويلاً ولذا بنينا في الفقه على عدم جريان استصحاب الكلى للاصل السببي الحاكم عليه في موارد منها ماإذا شك في كون نجس بولا أو عرق كافر مثلاً فتنجس به شيء فغسل مرة واحدة فلامحالة نشك في بقاء النجاسة وارتفاعها على تقدير اعتبار التعدد في الغسل في طهارة المتنجس بالبول الا انه مع ذلك لانقول بجريان الاستصحاب في كلى النجاسة ووجوب الغسل مرة ثانية لأنّه تجرى أصالة عدم كون الحادث بولا فنحكم بكفاية المرة للعمومات الدالة على كفاية الغسل مرة واحدة وخرج عنها البول بادلة خاصة.(١)
ولايخفى مافيه حيث انه مبني على سببية عدم كون الحادث طويلاً بالنسبة إلى عدم الكلى مع انها محل تأمل ونظر لما سيأتى عن سيّدنا الاُستاذ المحقّق الداماد قدس سره من ان التسبب انما هو في طرف الوجود لا العدم لأنّ عدم الكلى ليس مسببا عن عدم هذا الفرد بل هو مسبب عن عدم وجود فرد ما الذى لايحصل إلّا بعدم تحقق جميع أفراد الكلى وعليه فمع جريان استصحاب عدم كون الحادث طويلاً يجرى استصحاب الكلي الجامع لعدم السببية بينهما فلاوجه للمنع عن استصحاب الجامع بمجرد استصحاب عدم كون الحادث طويلاً و (أورد على صاحب الكفاية) ثانياً بأنّ الحكم معلق على وجود القدر المشترك وعدمه لا على بقائه وارتفاعه وان كان قد يعبّر عن وجوده بالبقاء ومن عدمه بالارتفاع من جهة ان الوجود المسبوق بالوجود بقاء اعتبارا أو العدم المسبوق بالوجود ارتفاع الا ان الحكم ليس معلقا على هذين العنوانين بل هو معلق على عنوان الوجود والعدم ومن المعلوم ان علة وجود الكلى وجود الفرد وعلة
__________________
(١) مصباح الاُصول، ج ٣، ص ١٠٥ ـ ١٠٦.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
