يكن من مصاديقها فاسد بلا فرق بين العبادات والمعاملات فالصحة والفساد في العبادات والمعاملات منتزعتان من انطباق الطبيعة المجعولة على الفرد الخارجى وعدمه وليستا مجعولتين هذا في الصحة والفساد الواقعتين وأمّا الصحة والفساد الظاهريتان فحيث ان موضوعهما الفرد المشكوك فيه فللشارع ان يحكم بترتيب الأثر عليه وان يحكم بعدمه فلامحاله تكونان مجعولتين من قبل الشارع فقد حكم بالصحة الظاهرية في بعض الموارد كما في الشك بعد تجاوز المحل وبعد الفراغ وحكم بالفساد في موارد اخرى كما في بعض الشكوك في ركعات الصلاة.
فاللازم هو التفصيل بين الصحة والفساد الواقعيتين والظاهريتين والالتزام بكون الأول غير مجعول والثاني مجعولاً بلافرق بين العبادات والمعاملات (١).
ولايخفى عليك ان هذا مبنى على ان الصحة والفساد بمعنى الموافقة للمأمور به والمخالفة له ولو في المعاملات وأما إذا كانت الصحة والفساد فيها بمعنى ترتب الأثر وعدمه كما صرح به الشيخ الأعظم قدس سره فمرجع الصحة والفساد إلى السببية هذه المعاملة لاثرها وعدم السببية تلك فمن ذهب إلى انتزاعية السببية لزم عليه ان يقول بعدم مجعولية الصحة والفساد في المعاملات ومن قال باعتبارية السببية وترتب الأثر للمعاملة كما أفاد سيّدنا الاُستاذ فالصحة والفساد فيها مجعولتان أيضاً من دون فرق بين الصحة والفساد الواقعيتين وبين الظاهريتين فلاتغفل.
فتحصّل: ان الأحكام الوضعية الاعتبارية سواء كانت بالنسبة إلى التكاليف الاعتبارية أو بالنسبة إلى المكلف به من السببية والجزئية والشرطية والمانعية والقاطعية كلها مجعولة بالتبع بل يمكن جعل بعضها بالاستقلال كالسببية بالنسبة إلى التكاليف الاعتبارية والجزئية بالنسبة إلى المكلف به وكالقضاوة والحكومة والزوجية
__________________
(١) مصباح الاُصول، ج ٣، ص ٨٦.
![عمدة الأصول [ ج ٧ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4491_umdat-alusul-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
