وقيل : المضموم جمع جذاذة بالضم ، والمكسور جمع جذاذة بالكسر ، والمفتوح مصدر (١) وقرأ ابن وثاب «جذذا» (٢) بضمتين دون ألف بين الذالين (٣) ، وهو جمع جذيذ (٤) كقليب وقلب (٥). وقرىء بضم الجيم وفتح الذال (٦) ، وفيها وجهان :
أحدهما : أن يكون أصلها ضمتين ، وإنما خففت بإبدال الضمة فتحة نحو سرر وذلل في جمع سرير وذليل ، وهي لغة لبني كلب (٧).
والثاني : أنه جمع جذّة (٨) نحو قبب في قبة ودرر (٩) في درة (١٠).
والجذ القطع والتكسير ، وعليه قوله (١١) :
|
٣٧٢٨ ـ بنو(١٢)المهلّب جذّ الله دابرهم |
|
أمسوا رمادا فلا أصل ولا طرف (١٣) |
وتقدم هذا مستوفى في هود (١٤). فإن قيل : لم قال «جعلهم» وهذا جمع لا يليق إلا بالعقلاء؟
فالجواب عامل الأصنام معاملة العقلاء حيث اعتقدوا فيها ذلك (١٥).
قوله : (إِلَّا كَبِيراً) استثناء من المنصوب في «فجعلهم» ، أي : لم يكسره بل تركه (١٦)
__________________
(١) المرجع السابق.
(٢) في ب : جذاذ. وهو تحريف.
(٣) المختصر (٩٢). البحر المحيط ٦ / ٣٢٢.
(٤) في ب : لجذيذ.
(٥) وذلك أن (فعل) من أمثلة جمع الكثرة ، وهو يطرد في كل اسم رباعي ثالثه مدة صحيح اللام ، نحو قضيب وقضب ، وسرير وسرر ، وعمود وعمد ، وزبور وزبر ، وكتاب وكتب ، وإذا كانت المدة ألفا اشترط في المفرد ألا يكون مضعفا فلا يجمع نحو مداد ولا سنان ولا هلال على فعل. ويطرد أيضا في كل وصف على فعول ـ بفتح الفاء وضم العين ـ بمعنى فاعل ، نحو صبور ، وغفور وشكور ، تقول في جمعها : صبر وغفر وشكر.
انظر شرح الأشموني ٤ / ١٢٩ ـ ١٣٠.
(٦) التبيان ٢ / ٩٢٠ ، البحر المحيط ٦ / ٣٢٢.
(٧) انظر التبيان ٢ / ٠٢١ ، البحر المحيط ٦ / ٣٢٢.
(٨) في ب : جذذة.
(٩) في الأصل : ددر. وهو تحريف.
(١٠) وذلك أن (فعل) من أمثلة جموع الكثرة ، ومما يطرد فيه ما كان على فعلة ـ بضم الفاء وسكون العين ـ اسما نحو غرفة وغرف وحجة وحجج. انظر البحر المحيط ٦ / ٣٢٢ ، وشرح الأشموني ٤ / ١٣٠.
(١١) في ب : قول. وهو تحريف.
(١٢) في الأصل : بنوا ، وفي ب : بنى.
(١٣) البيت من بحر البسيط قاله جرير ، وهو في ديوانه ١ / ١٧٦ ، وفيه : «آل» مكان «بنو» ومجاز القرآن ٢ / ٥٠ ، الكامل ٢ / ١٠٤٠ ، البحر المحيط ٦ / ٣١٨. والشاهد فيه أنّ الجذّ معناه القطع والتكسير.
(١٤) عند قوله : «وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ» [هود : ١٠٨] وذكر هناك «غَيْرَ مَجْذُوذٍ» في المختار : جذّه كسره وقطعه وبابه ردّ والجذاذ بضم الجيم وكسرها ما تكسر منه والضم أفصح ، و«عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ» أي غير مقطوع ، والجذاذات القراضات. انظر اللباب ٤ / ٣٧٤.
(١٥) انظر الفخر الرازي ٢٢ / ١٨٢.
(١٦) انظر البحر المحيط ٦ / ٣٢٢.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
