قوله : (فَإِذا حِبالُهُمْ) هذه الفاء عاطفة على (جملة محذوفة دل عليها السياق ، والتقدير : فألقوا فإذا (١) ، وإذا هذه هي التي للمفاجأة وفيها ثلاثة أقوال تقدمت :
أحدها : أنها باقية على ظرفية الزمان (٢).
الثاني : أنها ظرف مكان (٣).
الثالث : أنها حرف (٤).
قال الزمخشري : والتحقيق فيها أنها الكائنة بمعنى الوقت الطالبة ناصبا لها ، وجملة تضاف إليها ، خصت في بعض المواضع بأن يكون الناصب لها فعلا مخصوصا ، وهو فعل المفاجأة ، والجملة ابتدائية لا غير ، فتقدير قوله : (فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ) ففاجأ موسى وقت تخييل سعي حبالهم وعصيّهم ، وهذا تمثيل ، والمعنى : على مفاجأته حبالهم وعصيّهم مخيّلة إليه السعي (٥).
قال أبو حيان : قوله : إنها زمانية قول مرجوح ، وهو مذهب الرياشي.
وقوله : الطالبة ناصبا لها صحيح. وقوله : وجملة تضاف إليها ليس صحيحا عند
__________________
(١) اختلف العلماء في (الفاء) الداخلة على (إذا) الفجائية فذهب أبو بكر إلى أنها عاطفة ، كأنه حمل ذلك على المعنى ، لأن معنى خرجت فإذا زيد : خرجت فقد جاءني زيد ، وهذا القول هو أقرب الأقوال إلى السداد ، لأن الحمل على المعنى كثير في كلامهم. وذهب الزيادي إلى أنها داخلة على جواب شرط مقدر ، وهو ضعيف ، لأنه لا معنى للشرط هنا ، ولو كان فيه معنى الشرط لأغنت (إذا) في الجواب عن الفاء ، كما أغنت في قوله تعالى : «وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ» [الروم : ٣٦]. وذهب أبو عثمان إلى أنها زائدة ، وهو ضعيف ، لأنه لا يجوز حذفها ، فلا يقال : خرجت إذا زيد ، لأن الزائد حكمه أن يجوز طرحه ولا يختل الكلام ـ انظر شرح المفصل ٩ / ٣ ، ٤ ، شرح الكافية ١ / ١٠٤.
(٢) هذا قول الزجاج واختاره الزمخشري كما يتضح من النص المنقول عنه من الكشاف ، وعلى هذا يجوز أن تكون «إذا» في قولهم خرجت فإذا السبع خبرا عما بعدها بتقدير مضاف أي : ففي ذلك الوقت حصول السبع ، لأن ظرف الزمان لا يكون خبرا عن الجثة. ويجوز أن يكون الخبر محذوفا و«إذا» ظرف لذلك الخبر غير ساد مسده أي : ففي ذلك الوقت السبع بالباب ، فحذف بالباب لدلالة قرينة خرجت عليه. ويجوز أن يكون ظرف الزمان مضافا إلى الجملة الاسمية وعامله محذوفا أي ففاجأت وقت وجود السبع بالباب ، إلا أنه إخراج لإذا عن الظرفية إذ هو إذن مفعول به لفاجأت ، ولا حاجة إلى هذه الكلفة فإن «إذا» الظرفية غير متصرفة. انظر شرح الكافية ١ / ١٠٣ ، ١٠٤ ، المغني ١ / ٨٧.
(٣) وهذا قول المبرد حيث قال : (فأما (إذا) التي تقع للمفاجأة فهي تسدّ مسدّ الخبر ، والاسم بعدها مبتدأ ، وذلك قولك : جئتك فإذا زيد ، وكلمتك فإذا أخوك ، وتأويل هذا : جئت ففاجأني زيد ، وكلمتك ففاجأني أخوك) المقتضب ٣ / ١٧٨.
فعلى قوله يجوز أن تكون خبرا للمبتدأ الذي بعدها ، ولا يجوز على قوله أن يكون (إذا) مضافا إلى الجملة الاسمية المحذوفة الخبر إذ لا يضاف من ظروف المكان إلى الجمل إلا حيث. انظر شرح الكافية ١ / ١٠٣ ، المغني ١ / ٨٧.
(٤) هذا قول الأخفش وعلى ذلك فالخبر محذوف انظر المغني ١ / ٨٧.
(٥) الكشاف ٢ / ٤٣٩.
![اللّباب في علوم الكتاب [ ج ١٣ ] اللّباب في علوم الكتاب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3112_allubab-fi-ulum-alkitab-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
